القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٩١ - الباب الرابع في المطلق و المقيّد قانون
و إن قيل: أنّه فيما انحصر فائدة القيد في اعتبار المفهوم، فنمنع [١] الانحصار فيما نحن فيه، إذ التأسيس يحصل بحمله على إرادة الأفضليّة أيضا.
و ممّا ذكرنا يظهر أنّ ما نحن فيه ليس من قبيل الأمر الواقع عقيب الحظر، و قد مرّ التحقيق فيه.
و لنا على المقام الثاني [٢]: أنّه نوع من التخصيص، فإنّ المستفاد من المطلق و مقتضاه و لو بانضمام العقل إليه، حصول الامتثال بأيّ فرد كان من أفراده، فهو عامّ لكنّه على البدل، و قد عرفت في العامّ و الخاصّ، أنّ الخاصّ مبيّن لا ناسخ إلّا في صورة تقدّم العامّ و حضور وقت العمل به، فكذلك المطلق و المقيّد.
و احتجّ من قال بكون المقيّد ناسخا إذا تأخّر عن المطلق، و الظاهر أنّه لا يشترط حضور وقت العمل للنّسخ: بأنّ الدّلالة لا بدّ أن تكون مقارنة باللّفظ، فلو كان المقيّد بيانا للمطلق، لكان المطلق مجازا فيه، و هو فرع الدّلالة و هي منفيّة.
و الجواب: منع لزوم المقارنة، و لا يلزم منه شيء إلّا تأخير البيان عن وقت الخطاب، و لا دليل على امتناعه [٣].
و أجيب: أيضا بالنّقض [٤] بصورة تقدّم المقيّد، فالمطلق الوارد بعده لا بدّ أن يراد منه المقيّد من دون دلالة، و بتقييد الرّقبة بالسّلامة عندهم أيضا.
و اعترض على الأوّل: بأنّ تقدّم المقيّد يصلح قرينة لانتقال الذّهن من المطلق الى المقيّد، بخلاف العكس.
[١] جواب قوله: و إن قيل.
[٢] و هو كون المقيّد بيانا للمطلق لا ناسخا له.
[٣] راجع «المعالم»: ص ٣١٤.
[٤] كما عن كثير من الكتب «كالمختصر» و شرحه، و شرح «الزبدة» و غيره.