القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٩٠ - الباب الرابع في المطلق و المقيّد قانون
و إن أوّل قوله [١]: اعتق رقبة مؤمنة، بأنّ المراد منه أنّ كفارة الظّهار عتق رقبة مؤمنة لا مجرّد إيجاب عتق رقبة مؤمنة، فهو و إن كان يصحّح الاعتراض في الجملة، و لكنّه لا يتمّ أيضا، إذ يكفي في نفي جواز الغير وحدة المطلوب مع ملاحظة المنطوق و لا حاجة الى استفادته من المفهوم.
نعم، يمكن جريان هذا التوهم في العامّ و الخاصّ المتوافقين في الحكم و النفي و الإثبات مثل قولك: أكرم بني تميم، أكرم بني تميم الطّوال، فإنّ نفي وجوب الإكرام في البعض ينافي وجوبه في الكلّ، و لا يجري في المطلق و المقيّد لعدم العموم الأفرادي في المطلق، و لذلك تراهم متّفقين في عدم وجوب حمل العامّ على الخاص ثمّة، و إنّما خصّوا الحمل بالعامّ و الخاصّ المتنافي الظاهر.
و أمّا الجواب ففيه: أنّه يفهم منه قبول التناقض في الجملة و قد ظهر لك بطلانه، و أنّه لا حاجة الى التمسّك بالإجماع، و الإجماع لا يثبت حجّية المفهوم في الموضع الخاصّ [٢]، بل إنّما يثبت وجوب العمل بالمقيّد، و الظاهر أنّ العلّامة (رحمه اللّه) أيضا لم يدّع الإجماع إلّا على ذلك، و لم يحضرني الآن كتاب «النهاية» لألاحظ.
و أيضا التمسّك بترجيح التأسيس على التأكيد أيضا ممّا لا يناسب المقام، إذ هو ممّا يصلح مرجّحا لجميع موارد المفهوم، و لا اختصاص له بما نحن فيه [٣].
[١] قول المعترض.
[٢] و ذلك لأنّه من المسائل اللّغوية، و الاجماع إنّما يثبت به المسائل الفقهيّة.
[٣] و ذلك لأنّ الامكان اعتبار المفهوم في قولنا: أكرم العالم أيضا بملاحظة ترجيح التأسيس على التأكيد، بأن يقال: إنّ اقتران الوصف أعني عالما بالذات التي تدلّ عليها الألف و اللام، تدلّ على وجوب إكرام غير العالم ترجيحا للتأسيس على التأكيد، هذا كما في الحاشية.