القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٨٨ - الباب الرابع في المطلق و المقيّد قانون
للمجمل لا تقييدا للمطلق، فقد خبط القائل خبطا عظيما و اختلط عليه الأمر، فلا تغفل.
و قوله [١]: أ لا ترى أنّه معروض للقيد.
فيه: ما لا يخفى، إذ لا شكّ انّ مدلول رقبة في قولنا: رقبة مؤمنة هو المقيّد لا المطلق، و المؤمنة قيد للمقيّد.
قوله [٢]: و إلّا لزم حصول المقيّد بدون المطلق.
فيه: أنّه لا يستلزم ذلك محالا و قبيحا، بل هو عين الحق. و الذي لا يمكن تخلّف المقيّد عنه إنّما هو المفهوم الكلّيّ، القدر المشترك بينه و بين غيره من الأفراد، و هو ليس معنى الرّقبة في قولنا: رقبة مؤمنة.
و بالجملة، لفظ رقبة و إن كان دالّا على المعنى القدر المشترك بين الأفراد في الجملة، لكنّه يقال له: المطلق إذا استعمل وحده، و يقال له: المقيّد إذا استعمل مع القيد، فلا يلزم من وجود المقيّد في الخارج وجود المطلق، بل إنّما يلزم منه وجود ما وجد في المطلق من المعنى الكلّي.
ثم إنّ هاهنا كلاما من المحقّق البهائي (رحمه اللّه) في حواشي «زبدته» في مباحث المفاهيم، و هو أنّه قال: قد يقال أنّ القائلين بعدم حجّيّة مفهوم الصّفة قد قيّدوا المطلق بمفهومها في نحو: اعتق في الظّهار رقبة، اعتق في الظهار رقبة مؤمنة. فإذا لم يكن مفهوم الصّفة حجّة عندهم، كيف يقيّدون به المطلق، فما هذا إلّا التناقض.
و الجواب: إنّ مفهوم الصّفة إمّا أن يكون في مقابله مطلق كما في المثال المذكور
- النبي (صلى الله عليه و آله) قال: الصّديقون ثلاثة حبيب النجّار مؤمن آل يس الذي يقول اتبعوا المرسلين و حزقيل مؤمن آل فرعون، و علي بن أبي طالب (عليه السلام) و هو أفضلهم.
[١] قول السلطان كما عرفت.
[٢] و هو قول السلطان و قد مضى.