القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٨٧ - الباب الرابع في المطلق و المقيّد قانون
الْبَيْعُ [١] أو في صورة الإنشاء، أمرا كان ك: اعتق، أو نهيا، لتمكّن الامتثال، فذكر لفظة المطلق و إرادة المعيّن الواقعي مجازا جزما.
نعم، ربّما يصحّ ذلك في القصص و الحكايات مثل قوله تعالى: وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ، [٢] و محلّ النزاع و موضع المبحث ليس من هذا القبيل، فكلّما فرض استعمال مطلق و إرادة فرد معيّن واقعيّ منه و لم يقترن بقرينة، فهو حقيقة في بادئ النّظر، و يحصل العلم بكونه مجازا بعد ظهور القرينة.
و الحاصل، أنّ استعمال المطلق في المقيّد حقيقة على وجهين و مجاز على وجه. و مآل الوجهين يرجع الى كون المقصود بالذّات الحكم على الكلّي و يكون إرادة الفرد مقصودا بالعرض، و ذلك يحصل في مثل: وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ، [٣] و في مثل: ائتني برجل [٤]، إذا أراد فردا منه، أيّ فرد يكون.
و مآل الوجه الآخر الى ذكر المطلق و إرادة فرد خاصّ منه، إمّا باقترانه بما يدلّ على ذلك، أو بانكشاف ذلك بعد ظهور القرينة، و كلامنا إنّما هو في الأخير، و هو المتداول في مسائل المطلق و المقيّد.
فلو قيل: بعد قوله تعالى: وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى، جاء حبيب النجّار يسعى أو جاء حزقيل [٥] مؤمن آل فرعون يسعى، يكون بيانا
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢] القصص: ٢٠.
[٣] القصص: ٢٠.
[٤] أي في الانشاء فيما لم يرد التعيين.
[٥] اسم نبيّ من أنبياء بني اسرائيل. و في «المجالس» كما في تفسير «الصافي» عن-