القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٢٣ - قانون لا خلاف بين أصحابنا ظاهرا في جواز نقل الحديث بالمعنى
الشّرطان السّابقان يكفيان مئونة ذلك.
نعم، لو أريد مثل ما لو نقل غير السّامع من الرّواة الوسائط و أدّاه، بمعنى أدّى إليه اجتهاده بملاحظة سائر الأخبار و الأدلّة، فهو كذلك [١]، إذ ربّما كانت الرّواية في الأصل متشابهة بالنسبة إلى السّامع أيضا، و الحكمة اقتضت ذلك أو الحكمة اقتضت أن يوصل إلى المراد بالاجتهاد و الفحص، فحينئذ فلا بدّ للناقل من ذكر اللّفظ المتشابه و تعقيبه بالتفسير الذي فهمه.
و هذا ليس من باب النقل بالمعنى، بل هو مسألة أخرى ذكروها بعنوان آخر و سنشير إليها [٢]، اللهمّ إلّا أن يكون المراد أنّه لو أدّى المعصوم المطلوب بلفظ متشابه بالذّات، مبيّن للسامع بانضمام القرائن فيجب على الناقل ذكر هذا اللفظ المتشابه، و إن عقّبه ببيان ما قارنه بالعرض من القرينة المبيّنة له بانضمام أحوال التحاور و التخاطب بناء على الفرق بين أقسام الدلالات، مثل ما لو حصل من المشترك مع القرينة أو من اللّفظ الآحادي المعنى.
و يظهر من ذلك أنّه ينبغي مراعاة النصّ و الظاهر أيضا، بل و أقسام الظواهر، إذ في عدم مراعاة ذلك يحصل الاختلاف في مدلول الأخبار في غاية الكثرة.
فإذا ذكر الإمام (عليه السلام) لفظ القرء في بيان العدّة و فهم الرّاوي بقرينة المقام الطهر مثلا، فلا يروي الحديث بلفظ الطهر، إذ ربّما كان فهم الرّاوي خطأ لاشتباه القرينة عليه.
فلو أراد بيان ذلك، فليذكر لفظ القرء ثمّ يفسّره بما فهمه. و كذا في النصّ و الظاهر، مثلا إذا قال الإمام (عليه السلام): لو بقي من اليوم بمقدار صلاة العصر؛ فهو مختصّ
[١] لا بد من ملاحظة الخفاء و الجلاء.
[٢] و ذلك في آخر هذا القانون في بيان حال الرّاوي المخاطب إذا ذكر المتشابه ثم فسّره.