القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٩ - قانون العامّ المخصّص بمجمل ليس بحجّة اتفاقا
ثمّ إنّ هاهنا أمرا لا بدّ أن ينبّه عليه، و هو أنّ ظاهر كلام المستدلّ في أقلّ الجمع، أنّ محلّ النزاع فيما وكل المتكلّم تعيين أفراد المخرج و الباقي الى المخاطب، كما لو قال: كل البيضات إلّا ثلاثة منها، و نحو ذلك.
و على هذا يلزم على القول بجواز التخصيص الى الواحد أن يكون العامّ حجّة في الواحد، لأنّه المتيقّن أيضا، و لم يستثنه المستدلّ و عمّم في الإجمال.
و لعلّ نظر المستدلّ [١] في ذلك إنّما هو الصحيح، لا نظر القائل بالحجّيّة في أقلّ الجمع، فإنّ الغالب الوقوع في كلام الحكيم في التخصيصات ملاحظة التعيّنات في الأحكام، و لا بدّ أن يكون مراد من يجوّز التخصيص الى الواحد في القانون المتقدّم أيضا التخصيص الى واحد معيّن عند المتكلّم، لا أيّ واحد يكون. و كذلك أقلّ الجمع عند القائل به ثمّة، مثلا قوله تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ. [٢] قد تعلّق الإخراج عن نفي التحريم بهذه الثلاثة بخصوصها، و كذلك: إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ، [٣] فإذا ورد النصّ بحرمة لحم الأسد و لحم الكلب، فيجب الإخراج أيضا و هكذا.
و كما أنّ الحرمة تتعلّق بالمخرج بخصوصه، فكذلك نفي الحرمة لا بدّ أن يتعلّق بالباقي بتعيّنه، فلا بدّ أن يكون الباقي متعيّنا سواء كان واحدا خاصّا أو أقلّ جمع خاصّ.
[١] أي التعميم.
[٢] الانعام: ١٤٥.
[٣] البقرة: ١٧٣.