القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٧ - قانون العامّ المخصّص بمجمل ليس بحجّة اتفاقا
لا يستلزمان الظهور و الحجّيّة في جميع الأحوال، بل إنّما هو إذا لم يطرأهما إجمال، فقد يحتاج الحقيقة الى القرينة كما في المشترك، و كذلك المجاز إذا تعدّدت المجازات، بل و كذلك المشترك المعنوي إذا أريد منه فرد معيّن، فإنّ معرفة أنّ المراد ب: رجل في قوله تعالى: وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ [١] هو الحبيب النجّار يحتاج الى القرينة، مع أنّه حقيقة على الظاهر كما بيّناه في مباحث الأوامر.
و قد يقال: إنّ الكلام في القانون السّابق [٢] إنّما هو بعد تسليم الحجّيّة، فلا منافاة [٣]، و هو أيضا باطل. و ممّا ينادي ببطلانه بناء استدلالهم على عدم الحجّيّة في هذا الأصل بتعدّد المجازات و إجمالها، و هو موقوف على كون المجازيّة مفروغا عنها في هذا القانون، فكيف يختلفون بعد ذلك [٤] في الحقيقة و المجاز؟ مع أنّه كان ينبغي حينئذ تقديم هذا القانون على السّابق، و كتب الأصول التي حضرتنا الآن كلّها متّفقة في تقديم القانون السّابق على هذا.
قيل: و الحق [٥]، أنّ الخلاف فيما سبق مبنيّ على فرض إرادة الباقي، و أمّا ظهوره فغير لازم، و القائل بكونه حقيقة، يلزمه ظهوره، و القائل بكونه مجازا على خلافه، إذ المجاز قد يكون ظاهرا و قد يكون غيره، و قس عليه التفصيل، فتأمّل.
[١] القصص: ٢٠.
[٢] في الحقيقية و المجازيّة.
[٣] بين القانونين.
[٤] بعد كون المجازيّة مفروغا عنها. و في الحاشية في الأصل السّابق إذ يلزمه حينئذ الدّور و التناقض لتوقف الاستدلال على الحجيّة أو عدم الحجيّة على المجازية و الحقيقية، و توقف الاستدلال على المجازية و الحقيقية على الحجيّة و عدم الحجيّة، و الحاصل توقف كل من الاستدلالين على الآخر.
[٥] و القائل هو المدقّق الشيرواني في حاشيته على «المعالم».