القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٢٠ - قانون إذا أسند العدل الحديث إلى المعصوم
اشتراط العدالة في قبول الخبر، هو أنّه شرط في قبوله بنفسه.
و أمّا من جهة ملاحظة التثبّت و الاعتضادات الخارجية فلا ريب أنّه لا ينحصر الحجّة في خبر العدل. و غرضنا إثبات حجّية مثل هذه المراسيل لا إثبات أنّ أمثالها صحيحة في الاصطلاح، و الواسطة عادل.
و احتجّ المثبت مطلقا بوجوه أقواها أمران:
الأوّل: أنّ رواية العدل عن الأصل المسكوت عنه تعديل له، لأنّه لو روى عن غير العدل و لم يبيّن حاله لكان ذلك غشّا و تدليسا و هو مناف للعدالة.
و فيه: أوّلا: أنّه إنّما يتمّ فيما لو أسقط الواسطة، لا ما أبهمه.
و ثانيا: أنّه يتمّ لو انحصر أمر العدل في روايته عن العدل أو عن الموثوق بصدقه، و هو ممنوع كما لا يخفى على من تتبّع. و يشهد بذلك ما يظهر من كلام الصدوق (رحمه اللّه) في أوّل «من لا يحضره الفقيه» حيث قال أنّ دأبه في هذا الكتاب ليس دأب المصنّفين.
و الثاني: أنّ إسناد الحديث إلى المعصوم (عليه السلام) يقتضي صدقه لمنافاة إسناد الكذب العدالة، فيتعيّن قبوله.
و فيه: مع أنّه لا يتمّ في صورة إبهام الواسطة إنّما يدلّ على كون الواسطة عادلا أو موثوقا بصدقه، و هو توثيق لمجهول العين، فلعلّ له جارحا و الأولى بناء على ما مرّ تحقيقه، منع كون ذلك إسنادا حقيقيّا، بل لعلّه يريد الإسناد الظنّي الحاصل بمجرّد إخبار المسلم.
و يمكن دفعه: بأنّ الظاهر أنّ العدل يعتبر ظنّا [١] فوق ذلك الظنّ [٢] بصدوره
[١] في مقام الاستدلال.
[٢] الضعيف الذي حصل من مجرّد خبر المسلم.