القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠٢ - الأوّل ذهب أكثر الأصوليّين الى أنّه لا إجمال في آية السّرقة، لا من جهة اليد و لا من جهة القطع
بين الطلوعين واسطة [١].
و التحقيق عندي القول الأوّل، و لكنّي أقول: إنّ من اشتغل من أوّل طلوع الشمس الى الغروب بعمل فيصدق عليه أنّه عمل يوما حقيقة، فلو صار أجير يوم برء ذمّته. و كذا لو وقع مورد نذر، و كذا لو دخل في بلد في أوّل طلوع الشمس يحسب ذلك اليوم من أيام إقامته.
و بيان ذلك، أنّ هذا من خواصّ الإضافة لا أنّ المضاف إليه حقيقة في هذا القدر، فهذا عمل يوم حقيقة و إقامة يوم حقيقة، لا أنّه عمل في اليوم الحقيقي و إقامة في اليوم الحقيقي، فهذا حقيقة عرفيّة للتركيب الإضافي، و لذلك يقال: نمت ليلة في هذه الدّار، و يراد منه القدر المتعارف بعد التعشّي و الجلوس بعده، و هو معنى حقيقي، و عليه يتفرّع مقدار المضاجعة في قسم الزّوجة، و هكذا في النظائر. فلو قيل: فلان ضرب زيدا، فلا ريب أنّه حقيقة، و إن كان الضرب وقع على بعض أعضائه، و كذلك لو قال: جرح زيدا، و كذلك: جرح يده و رجله، و نحو ذلك. و لكن إذا قيل: أبن يده عن جسده، لا يتأمّل في أنّ المراد هو مجموع العضو الى المنكب [٢]، و لا يسأل: هل أبين كفّه أو ساعده أو عضده. و كذلك إذا قيل: اغسل جسدك، يفهم منه تمام الجسد. و أمّا إذا قيل: جرح يد زيد أو جسد زيد أو ضرب على جسد زيد، لا يفهم تمامه، بل يكفي حصوله في الجملة، و لذلك يحسن الاستفهام بأنّه في أيّ موضع منه، لا أيّ يد و لا أيّ جسد.
و على هذا، فإذا قيل: اغسلوا وجوهكم، فيجب غسل تمام الوجه، و كذلك:
[١] أي واسطة بين النهار و اللّيل و ما سوى تلك الواسطة من طرف النهار نهار و من طرف اللّيل ليل، بخلاف القول بأنّ النهار ما بين طلوع الشمس الى الغروب، فإنّ الواسطة المذكورة حينئذ من اللّيل. فظهر الفرق بين القولين.
[٢] و في ذلك نظر.