القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤٩ - و أمّا الثاني فهو اتّفاق جماعة يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم،
و ليعلم أوّلا: أنّه لا جدوى لنا في التعرّض إلى القدح في أدلّتهم التي أقاموها على حجّية الإجماع، لأنّ الإجماع على مصطلحهم [١] إذا ثبت فلا ريب أنّه حجّة عندنا أيضا.
و لكن نتعرّض لذكر أدلّتهم، و الكلام فيها على وجهين:
أحدهما: بيان نفس الأمر.
و الثاني: إظهار أنّ ما تشبّثوا به في وجه حجّية الإجماع، لا يمكن أن يعتمد عليه، فيبطل كلّ ما يعتمدون في إثباته عليه إلزاما عليهم بعد إبطال المستند، و من ذلك أصل مذهبهم و دينهم. فنحن نلزمهم إمّا ببطلان طريقتهم من جهة عدم حجّية الإجماع إن كان مستنده ما ذكروه على معتقدهم إلزاما، أو بمنع تحقّق الإجماع المصطلح فيما يضرّنا تسليمه في مذهبنا، سواء سلّمنا مستندهم فيه أم لا، مع أنّ حجّية الإجماع عندهم ليس بوفاقي، بل أنكره النظّام [٢] و جعفر بن
[١] و ذلك لأنّ الاجماع على مصطلحهم كما مرّ في أوّل القانون هو اتفاق المجتهدين من هذه الأمة على أمر ديني في عصر من الأعصار، و لا ريب أنّه اذا ثبت الاجماع بهذا المعنى، فهو كما انّه حجّة عندهم فهو حجّة عندنا أيضا.
[٢] ابراهيم بن سيّار بن هانئ البصري ابو اسحاق النظام (١٨٤- ٢٣١ ه)- و قيل توفي سنة ٢٢١- و هو من أئمة المعتزلة و من شيوخ الجاحظ. نشاء في البصرة و اقام ببغداد تبحّر في الفلسفة و له آراء تبعه فيها فرقة من المعتزلة سميت بالنظامية. و شهرته بالنظام لانه يجيد نظم الكلام، و أمّا خصومه فقالوا لأنه كان ينظم الخرز في سوق البصرة أيام فقره. و لقد كان النظام أصوليا قد أنكر حجية الاجماع و ردّه و ألّف كتابا سماه «النكث في عدم حجية الإجماع». قال إمام الحرمين في كتابه «البرهان في اصول الفقه»: و أوّل من باح برده (اي كون الاجماع حجة في السمعيات). و قال الغزالي في «المستصفى» ص ١٧١: و ذهب النظام الى أنّ الاجماع عبارة على كل قول قامت حجته و ان كان قول واحد.-