القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٩٨ - قانون الأقرب حجّية الإجماع المنقول بخبر الواحد
ثمّ إنّ الإشكال في الإجماعات المنقولة بسبب وجود المخالف و تعارضها حتّى من مدّعيها كما مرّ الإشارة إليه، قد ظهر لك الجواب عنه.
و نقول هنا أيضا [١]: إنّ وجود المخالف غير مضرّ في تحقّق الإجماع كما عرفت، و وقوع الخطأ من المدّعي أيضا في استنباطه أيضا لا ننكره، و كم من هذا القبيل في أخبار الآحاد، مع أنّا نقول بحجّيتها، فكذلك التعارض و الاختلاف.
فكما يمكن حصول الاختلاف في الأخبار من جهة الغفلة و النسيان و سوء الفهم و النقل بالمعنى و غير ذلك، و هو لا يقدح في حجّية ماهية خبر الواحد، فكذلك ما نحن فيه، فإنّ مبنى الاطّلاع على الإجماع غالبا، على الحدس و هو ممّا يجري فيه الخطأ، و الخطأ في القطعيّات [٢] في غاية الكثرة، أ لا ترى أنّ بعض أرباب المعقول يدّعي أنّ الجسم بعد الانفصال هو هو بالبديهة، و الآخر يدّعي أنّه غيره بالبديهة، فتعارض الإجماعات، و مخالفتها مبتن على ذلك.
أ لا ترى أنّ السيّد (رحمه اللّه) ادّعى الإجماع على عدم حجّية خبر الواحد، و ادّعى الشيخ الإجماع على خلافه [٣].
- تتبع تضاعيف الأحكام الشرعية و الأحاديث اعتبار هذا الظنّ، فلاحظ و تأمل، و إن شئت أشير الى موضع واحد منها و هو ما يدلّ على حليّة ما يباع في أسواق المسلمين و إن أخذ من يد رجل مجهول الاسلام. فروى إسحاق بن عمّار في الموثّق عن العبد الصالح (عليه السلام) أنّه قال: لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني و فيما صنع في أرض الاسلام.
قلت: فإن كان فيها غير أهل الاسلام؟ قال: إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس.
انتهى. «الوسائل» باب ٥٥ من أبواب لباس المصلّي حديث ٣- [٥٧٠٨].
[١] تأكيد لما ظهر سابقا.
[٢] فكيف و بالحدسيات أو انّ الحدسيات أيضا قطعيات.
[٣] إنّ أخبار الآحاد المرويّة عن الأئمّة (عليهم السلام) وافقوا عليها عندنا كأبي جعفر الطوسي-