القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٧٦ - قانون ذكر العلماء للعمل بخبر الواحد شرائط ترجع إلى الرّاوي
التثبّت الإجمالي أو إلى مطلق العمل بالظنّ عند انسداد باب العلم.
و من جميع ما ذكرنا [١]، يظهر لك حال الحسن من أقسام الخبر، و أنّ حجّيته أيضا من جهة حصول التثبّت الإجمالي، و هو تابع لما ذكروه في مدح الرّجل، فيتّبع ما أفاده [٢] دون غيره.
و أمّا الضبط، فلا خلاف في اشتراطه، إذ لا اعتماد و لا وثوق إلّا مع الضبط، لأنّه قد يسهو فيزيد في الحديث أو ينقص أو يغيّر و يبدّل [أو يبدل] بما يوجب اختلاف الحكم و اختلال المقصود، و قد يسهو عن الواسطة مع وجودها، و بذلك قد يحصل الاشتباه بين السّند الصحيح و الضعيف و غير ذلك.
و المراد به من يغلب ذكره [٣] سهوه لا من لا يسهو أبدا، و إلّا لما صحّ العمل إلّا عن معصوم عن السّهو، و هو باطل إجماعا عن العاملين بالخبر. فمفهوم الآية المقتضي لقبول خبر العدل مطلقا مخصّص بالضّابط لإشعار المنطوق به من حيث التعليل، و لإجماعهم ظاهرا.
و أمّا بناء على العمل بمقتضى الدّليل الخامس، فالأمر واضح.
و مراد علماء الرّجال حيث يقولون في مقام التزكية: فلان ثقة، هو العدل الضابط، إذ لا وثوق إلّا مع الضبط، و لذلك اختاروا هذا اللفظ.
لا يقال: أنّ العدالة كافية عن هذا الشّرط، لأنّ العدل لا يروي إلّا ما تحقّقه.
لأنّا نقول: إنّ العدل لا يكذب عن عمد، لا عن سهو، فإنّه قد يسهو عن كونه غير
[١] في حال الخبر الموثّق.
[٢] أي المدح أو ما ذكروه أو التثبت، كما في الحاشية.
[٣] الذّكر بضم الدّال هو التذكر القلبي، مقابل الذّكر بالكسر بمعنى الذّكر اللّساني.