القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٢٤ - قانون ذهب أصحابنا و جميع أهل العدل الى امتناع تأخير بيان المجمل
المخرج بالعقل، و هو أيضا كاف في عدم الإغراء.
و لو فرض تعقّله للعموم و عدم تعقّله للتخصيص إلّا بعد زمان، فهذا يكون من باب تأخير البيان عن وقت الخطاب، و نلتزم فيه الإغراء، و نمنع قبحه كما مرّ [١].
و أمّا تجويز إسماع العامّ المخصّص بالدّليل السّمعي [٢]، فلا دخل له بما نحن فيه، إذ العامّ إن كان ممّا خوطب به المخاطب من لسان الشّارع مواجها له، مريدا إفهامه و العمل على مقتضاه فعلا أو تعليما للغير، فيجري فيه ما سبق من عدم جواز تأخير بيان المخصّص عن وقت الحاجة.
و أمّا عن وقت الخطاب، فإذا أخّره فيلزم الإغراء جزما لأنّه يحمله على ظاهره.
فالتحقيق في الجواب [٣]: منع قبح ذلك الإغراء حتّى يتبيّن له المخصّص، إمّا بذكره له قبل وقت الحاجة أو إحالته على راو أو أصل أو كتاب.
و أمّا إذا لم يكن السّامع ممّن يراد فهمه للخطاب كالعجميّ القحّ و العاميّ البحت، فهو ليس بمخاطب بذلك حتى يترتّب عليه أحكام الخطاب، بل هو مخاطب بالأخذ من العالم، و كذلك من يفهم الخطاب، لكن لا يحتاج الى العمل به.
و أمّا إذا كان العامّ من باب الأدلّة الواردة من الشّرع لا من باب الخطاب كما هو كذلك [٤] بالنسبة الى زماننا على ما هو الحق من اختصاص الخطابات بالمشافهين، فيخرج عن محلّ النزاع. فإنّ الكلام في لزوم الإغراء و قبح الخطاب، فخطابنا حينئذ هو العمل بمقتضى هذا العامّ الذي رأيناه أو سمعناه مع ما يقتضيه
[١] و قد تعرّض في «الفصول» ص ٢٢٩ لهذا القول و دفعه.
[٢] ردّ للاستشهاد الثالث و هو في «المعالم» ص ٣٢٦.
[٣] أي عن لزوم هذا الإغراء.
[٤] و ذلك لعدم توجه الخطاب إليه.