القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١١٥ - المقصد الثالث فيما يتعلّق بالمخصّص قانون
و أمّا بيان كونه ليس باستثناء [١]، فهو عدم اشتماله على شيء من أدواته و لو تكلّف بتأويل الشّرط بالاستثناء، بأن يقال معناه: إلّا إن لم يشأ اللّه.
ففيه: الكلام السّابق في الشرط، من أنّ المراد إنّما هو الإيقاف عن النفوذ و المضيّ لا التعليق.
نعم، قد يستعمل هذه الكلمة في الشرط الحقيقي لو أريد به التعليق، كما في صورة الشّكّ و عدم حصول الأسباب الظاهرة الغالبة اللزوم لحصول المسبّبات مثل: أن يسأل عمّن جامع امرأة مرّة، هل انعقد ولد منك في الرّحم؟ فيقول: إن شاء اللّه انعقد و إن لم يشأ لم ينعقد.
و هذا ليس من باب المتداول [٢] في استعمال تلك الكلمة كما لا يخفى.
ثمّ إنّه لا محصّل للإجماع المدّعى [٣] في عود هذه الكلمة الى الجميع، إذ ذلك مسألة لغويّة، و انعقاد الإجماع على أنّ مراد كلّ من تكلّم بهذه الكلمة في الصّورة المفروضة هو الرجوع الى الجميع، شطط من الكلام، إلّا أن يقال: المراد الإجماع في كلّ ما ورد في كلام الشّارع، أو يقال: إنّ المراد لزوم حمل [٤] كلام المسلم على ذلك، لأنّه من توابع الإيمان و التوكّل و الإذعان بهذا الأمر.
الوجه الثالث: أنّ الاستثناء صالح للرجوع الى الجميع، و الحكم بأولويّة البعض تحكّم، فيجب عوده الى الجميع. كما أنّ ألفاظ العموم لمّا لم يكن تناولها لبعض أولى من الآخر، تناولت الجميع.
[١] كما عرفت.
[٢] فالمضمون و المعنى المتداول غير هذا.
[٣] لما مرّ من أنّه لو سلّم فالإجماع فارق.
[٤] إنّ لزوم هذا الحمل الحمل الذي قاله الجميع صيّره إجماعا.