القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١١٧ - المقصد الثالث فيما يتعلّق بالمخصّص قانون
فلا يتوقّف على القرينة نظرا الى غلبة الوقوع، و هو مع ما فيه من منع الغلبة، غير واضح المأخذ. و قد أشرنا في تحقيق معنى التبادر أنّ الظهور الحاصل من الغلبة لا يكفي في الترجيح في أمثال ذلك.
نعم، ربّما حصل التوقّف في ترجيح المجاز الرّاجح [١] المشهور على الحقيقة النادرة، و لكن أغلبية استعمال بعض معاني المشترك لا يوجب ترجيح إرادته و إن بادر الذّهن الى انفهامه عند الإطلاق، و لم نقف على قائل به.
و السرّ في ملاحظة الغلبة في جانب المجاز و ترجيحه على الحقيقة أو التوقّف في ترجيحه، هو احتمال حصول النّقل و هجر الحقيقة، و هو منتف فيما نحن فيه، إذ كثرة استعمال لفظ العين مثلا في النابعة و الباصرة لا يوجب ضعفا في دلالتها على الذّهب، و كونه من معانيها الحقيقية، و الاستعمال في المعنيين الأوّلين، لم يحصل من جهة مناسبته في المعنى الثالث [٢] لهما و علاقة كما كان ذلك في المجاز المشهور، فافهم ذلك.
احتجّ الحنفيّة بوجوه [٣]:
منها: أنّ الاستثناء خلاف الأصل لاشتماله على مخالفة الحكم الأوّل، فالدّليل يقتضي عدمه، تركنا العمل به [في] الجملة الواحدة لدفع محذور الهذريّة [٤]،
- الرّاجح دون المرجوح. هذا كما في الحاشية. و لا يخفى ان صاحب «الأنيس» قد سلك هذا المسلك المذكور و يمكن ان يكون هو المعني من بعض المتأخرين.
[١] اي الاشكال باحتمال الترجيح.
[٢] كالذهب.
[٣] و ذكرها السيّد في «الذريعة»: ١/ ٢٥٣، و الرازي في «المحصول»: ٢/ ٥٥٩.
[٤] من الهذر يقال: هذر في منطقه أي خلط و تكلّم بما لا ينبغي له، و الهذر بفتحتين اسم منه و هو الهذيان، و أهذر في كلامه أي أكثر.