القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١١٨ - المقصد الثالث فيما يتعلّق بالمخصّص قانون
فيبقى الدّليل في باقي الجمل سالما عن المعارض. و إنّما خصّصنا الأخيرة لكونها أقرب، و لأنّه لا قائل بالعود الى غير الأخيرة خاصّة.
و اعترض [١] عليه: بأنّه إن كان المراد بمخالفة الاستثناء للأصل أنّه موجب للتجوّز في لفظ العامّ، فهو مسلّم، سيّما على مذهب الجمهور [٢]، و لكن تعليله بمخالفة الحكم الأوّل فاسد، إذ لا مخالفة فيه للحكم الأوّل على قول من الأقوال في وجوه تقرير الجملة الاستثنائية كما مرّ سابقا [٣].
و أيضا [٤] تعليل ترك العمل في الجملة الواحدة [٥] بدفع محذور الهذريّة غلط، لدلالة نصّ الواضع و رخصته النوعيّة على جواز الخروج عن أصالة الحقيقة عند قيام القرينة، مع أنّ تخصيص الجملة الأخيرة مقطوع به، و لا حاجة فيه الى التمسّك برفع الهذريّة، لأنّه لو صلح بمجرّده سببا للخروج عن الأصل، لجاز ف المنفصل في النطق عرفا أيضا. و إن كان المراد أنّ ظاهر المتكلّم بالعامّ إرادة العموم [٦] و إرادة العموم إقرار، و الاستثناء مستلزم لإنكار بعضه، و لا يسمع الإنكار بعد الإقرار، فالاستثناء مخالف للأصل- يعني هذه القاعدة- أو أنّ إرادة العموم بعد ما بيّنا من الظهور مستصحبة، و الاستثناء مزيل له، فهو مخالف للاستصحاب.
[١] المعترض هو صاحب «المعالم». فيه ص ٢٩٦.
[٢] القائلون بأنّ العام المخصّص في الباقي مجاز مطلقا.
[٣] في رفع التناقض.
[٤] في «المعالم»: ص ٢٩٦.
[٥] أي ترك العمل بالدليل يعني بالأصل في الجملة الواحدة.
[٦] الى هنا مثله ذكر في «المعالم» و لكن بلا إرجاعه الى قاعدة الانكار بعد الاقرار و كذا الكلام الّذي بعده مثله في «المعالم». راجع ص ٢٩٦ منه.