القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١١٦ - المقصد الثالث فيما يتعلّق بالمخصّص قانون
و فيه: أنّ الصّلاحيّة للجميع لا يوجب ظهوره فيه، بل إنّما يوجب التجويز و الشكّ، و التعيين موقوف على الدّليل [١]، و إخراج كلام الحكيم عن اللّغوية و عن الإجمال يحصل بتخصيص الأخيرة، و إن لم يكن من باب التعيين، فلا وجه لإخراج الباقي عن العموم الذي هو مقتضى الصّيغة، سيّما إذا كان موافقا للأصل أيضا.
و القياس بألفاظ العموم في غاية الغرابة، فإنّ دلالتها إنّما هي بالوضع، لا لرفع التحكّم.
نعم، يتمّ هذا القياس في مثل النّكرة المثبتة، و الجمع المنكّر و نحوهما ممّا يرجع الى العموم في بعض المقامات [٢] كما بيّناه في محلّه، صونا لكلام الحكيم عن اللّغويّة، مع أنّه أيضا تابع لحصول الفائدة [٣]، فإذا حصل الفائدة بالأفراد الشّائعة أو أقلّ مراتب الجمع فلا ضرورة الى الحمل على الجميع.
و قد يتوهّم على القول بالاشتراك، أنّ الظاهر [٤] هو العود الى الجميع،
[١] و لا دليل على الجميع.
[٢] كمثل: وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً في مقام الامتنان.
[٣] يعني انّ كل واحد من النكرة المثبتة و الجمع المنكّر و نحوهما تابع لحصول الفائدة.
[٤] و قد ذهب الى ذلك بعض المتأخرين إلّا أنّ تعيين كل منهما لا يتوقف على القرينة، و عند الاطلاق لا توقف كما ذهب إليه المرتضى، بل الأظهر منه عوده الى الجميع، و عند الاطلاق يحمل عليه. و لا مانع في أن يكون لفظ موضوعا لمعنيين إذا استعمل في كل منهما كان حقيقة فيه إلّا إذا كان أحدهما ظاهرا متبادرا منه عند الاطلاق، فإنّه إذا أمكن أن يصير المجاز راجحا و الحقيقة مرجوحة بحيث يتبادر المعنى المجازي من اللّفظ عند الاطلاق، فيمكن بطريق أولى أن يصير أحد المعاني الحقيقية راجحا و الآخر مرجوحا، و لا ريب في أنّ اللّازم حينئذ عند الاطلاق حمله على الحقيقي لا-