القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٦٨ - قانون ذكر العلماء للعمل بخبر الواحد شرائط ترجع إلى الرّاوي
تسمّى عفّة، و القوّة الغضبية إذا اعتدلت بين التّهور و الجبن، تسمّى شجاعة و حلما.
و أمّا في عرف الفقهاء و الأصوليين فالمشهور بين المتأخّرين أنّها ملكة في النفس، تمنعها من فعل الكبائر و الإصرار [١] على الصغائر و منافيات المروّة. يعني ما يدلّ على خسّة النفس و دناءة الهمّة بحسب حاله، سواء كانت صغيرة كالتطفيف بحبّة أو سرقتها، أو مباحا كلبس الفقيه لباس الجندي و الأكل في الأسواق في بعض الأوقات و الأزمان، و الكاشف عن تلك الكيفية هو المعاشرة المطّلعة على تلك الملكة يقينا أو ظنّا أو شهادة عدلين.
و المختار [٢] الاكتفاء بحسن الظاهر و ظهور الصّلاح، و كون الشّخص ساتر العيوب و مجتنبا عن الكبائر، مواظبا للطاعات على ما اشتمل عليه صحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور [٣] المرويّة في كتاب «من لا يحضره الفقيه» و غيره.
[١] و تمنعها من الإصرار على الصغائر.
[٢] لتلك الكيفية من العدالة.
[٣] في الصحيح عن ابن أبي يعفور قال: قلت للصادق (عليه السلام): بما يعرف عدالة الرّجل من المسلمين حتى يقبل شهادته لهم و عليهم. فقال (عليه السلام): أن يعرفوه بالسّتر و العفاف، و كفّ البطن و الفرج و اليد و اللّسان، و يعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللّه تعالى عليها النار، من شرب الخمر و الزّنا و الرّبا و عقوق الوالدين و الفرار من الزّحف و غير ذلك. و الدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته و عيوبه، و يجب عليهم تزكيته و إظهار عدالته بين الناس، الى أن قال (عليه السلام) بعد ذكر مواظبته على الصّلوات الخمس و عدم تخلّفه عن جماعة المسلمين إلّا من علّة: فإذا سئل عنه في قبيلته و محلّته قالوا: ما رأينا منه إلّا خيرا، مواظبا على الصلاة معاهدا لأوقاتها في مصلّاه، فإنّ ذلك يجيز شهادته و عدالته بين المسلمين، الى أن قال بعد التأكيد على حضور الجماعة، و من لزم جماعتهم: حرمت عليهم غيبته و ثبت عدالته بينهم.