القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٧٠ - قانون ذكر العلماء للعمل بخبر الواحد شرائط ترجع إلى الرّاوي
وجه الدلالة أنّ الفاسق هو من ثبت له الفسق، لا من علم أنّه فاسق، فإذا وجب التثبّت عند خبر من له هذه الصّفة في الواقع، فيتوقّف القبول على العلم بانتفائها.
و هو يقتضي اشتراط العدالة، إذ لا واسطة بين الفاسق و العادل في نفس الأمر فيما يبحث عنه من رواة الأخبار، لأنّ فرض كون الرّاوي في أوّل سنّ البلوغ مثلا، بحيث لم يحصل له ملكة قبل البلوغ و لم يتجاوز عن أوّل زمان التكليف بمقدار يحصل له الملكة، و لم يصدر عنه فسق أيضا فرض نادر لا التفات إليه.
و أمّا في غير ذلك [١] فهو إمّا فاسق في نفس الأمر، أو عادل، و الواسطة إنّما تحصل بين من علم عدالته، و من علم فسقه، و هو من يشكّ في كونه عادلا أو فاسقا و ذلك الواسطة إنّما هو [هي] في الذّهن لا في نفس الأمر.
و بالجملة، تقدّم العلم بالوصف لا مدخلية له في ثبوت الوصف، و الواجبات المشروطة بوجود شيء، إنّما يتوقّف وجوبها على وجود الشرط لا على العلم بوجودها، فبالنسبة إلى العلم، مطلق لا مشروط، مثل أنّ من شكّ في كون ماله بقدر استطاعة الحجّ لعدم علمه بمقدار المال، لا يمكنه أن يقول: إنّي لا أعلم أنّي مستطيع، و لا يجب عليّ شيء، بل يجب عليه محاسبة ماله ليعلم أنّه واجد للاستطاعة أو فاقد لها.
نعم، لو شكّ بعد المحاسبة في أنّ هذا المال هل يكفيه في الاستطاعة أم لا، فالأصل عدم الوجوب حينئذ. فمقتضى تعليق الحكم على المتّصف بوصف في نفس الأمر لزوم الفحص [٢]، ثمّ العمل على مقتضاه.
[١] أي في غير الفرض النّادر فالرّاوي في نفس الأمر إما عادل أو فاسق و لا واسطة بينهما، فانتفاء كونه فاسقا يلازم كونه عادلا.
[٢] عن الوصف.