القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤٠ - و أمّا الثاني فهو اتّفاق جماعة يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم،
و أمّا فيما اجتمعوا عليه فليس إلّا رضاه بشيء واحد [١]، فلا يجوز مخالفته.
أقول: فرق بيّن بين الحكمة الباعثة على نصب الإمام و على إنفاذه جميع الأحكام، سيّما إذا تسبّب لعدمه المكلّفون، فلا يرد نقض العامّة، و ليس هنا مقام بسط الكلام، و هذا واضح سيّما في مسائل الفروع.
و أمّا كون تقرير المعصوم (عليه السلام) حجّة فهو إنّما يسلّم إذا علم اطّلاعه عليه و تمكّنه من المنع لو كان باطلا، و لم يمنع، و هو فيما نحن فيه ممنوع.
و أمّا رضاه على بقائهم على معتقدهم فهو لا ينافي جواز مخالفتهم بدليل دلّ المتأخّر منهم على المخالفة، إذ ذلك أيضا من باب الرّضا باجتهادهم في حال الاضطرار كما في الخلافيّات، إذ ليس في كلّ قول من الأقوال المتخالفة حديث أو آية، بل ربّما اعتمد بعضهم على دليل ضعيف من قياس و نحوه خطأ و غفلة، و مع ذلك نقول بأنّ الإمام (عليه السلام) راض باجتهاده و بتقليد مقلّده له، فلعلّ اجتماع هؤلاء أيضا يكون من هذا القبيل، و لا مانع من مخالفتهم إذا دلّ عليه دليل لمن بعدهم إلّا مخالفتهم للشّهرة.
فهذا الكلام يفيد عدم جواز مخالفة الشّهرة، و أنّه لا يمكن أن يثبت دليل يترجّح على الشّهرة، و هو ممنوع لم يقم عليه دليل و لا يفيد إثبات الإجماع كما هو مرادك.
و العلم برضا الإمام (عليه السلام) بذلك بالخصوص من حيث هو، لا من حيث إنّه أيضا من الاجتهادات المعفوّة.
و أمّا ردعهم بعنوان مجهول النّسب، فمع تجويز رضا الإمام (عليه السلام) باجتهاد المجتهد و عمل المقلّد به كما ذكرت، فلا دليل على وجوب الرّدع عن هذا الاجتهاد
[١] و هذا الشيء إمّا القول الآخر الذي انفرد به فلا بد أن يظهر و يظهر خلاف ما اجتمعوا عليه او القول المجمع عليه و هو المطلوب.