القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٦٤ - قانون إذا ورد عامّ و خاصّ متنافيا الظاهر
قانون إذا ورد عامّ و خاصّ متنافيا الظاهر [١]
فإمّا أن يعلم تاريخهما بالاقتران أو تقدّم الخاصّ أو تقدّم العامّ أو يجهل تاريخهما، و إن كان بجهالة تاريخ أحدهما، فهذه أقسام أربعة.
و اعلم أنّ مراد الأصوليين بالعام و الخاصّ في هذا المبحث هو العامّ و الخاصّ المطلقان، فإنّ العامّين من وجه لا يمكن أن يكون موضوعا لهذا المبحث، لأنّه لا يقال لهما العامّ و الخاصّ على الإطلاق، بل هما عامّان من وجه، و خاصّان من وجه، و لأنّ الأدلّة المذكورة في هذا المبحث لا تنطبق إلّا على الأوّل كما لا يخفى على من تأمّلها. فقد تراهم يجعلون في طيّ هذه الأدلّة؛ الخاصّ بيانا للعامّ و يفرّعون الكلام فيه على جواز تأخير البيان، و هو لا يتمّ في الثاني [٢]، إذ كلّ منهما متّصف بما اتّصف به الآخر من استعداد البيانيّة و المبينيّة و صيرورة أحدهما بيانا للآخر في بعض الأوقات، و تخصيصه للآخر ليس بذاته، بل إنّما هو بضميمة المرجّحات الخارجية التي قدّمته على الآخر.
و أيضا قولهم في الصّورة الآتية: بني العامّ على الخاصّ اتّفاقا أو على الأقوى أو نحو ذلك [٣]، لا يجري في الثاني [٤]، إذ لو أريد من بناء العامّ على الخاصّ في
[١] و الغرض من هذا القيد الاحتراز عما هو متوافقي الظاهر، بأن يكون كلاهما مشتملين على حكم الإباحي أو التحريمي.
[٢] و هو العموم من وجه.
[٣] مثل ان يحتمل البناء و عدمه في مقام الشك.
[٤] في العموم من وجه.