القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٦٦ - قانون إذا ورد عامّ و خاصّ متنافيا الظاهر
و فيه ما لا يخفى، إذ ذكر ذلك ابن الحاجب و من تبعه في مقام بيان جواز تخصيص الكتاب بالكتاب، و كلامهم هذا في مقام الردّ على الظاهريّة حيث منعوا ذلك محتجّين بقوله تعالى: لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ، [١] و التخصيص بيان، فيجب أن يكون بالسنّة.
و أجابوا [٢] عن ذلك: بالمعارضة بقوله تعالى في صفة القرآن: تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ، [٣] و بأنّ معنى البيان منه (صلى الله عليه و آله) تلاوته للآية المخصّصة، و بأنّ بيانه مختصّ بالمشتبه، و مع وجود المخصّص من الكتاب، لا اشتباه.
و يندفع كلام الظاهريّة بمحض إثبات مطلق التّخصيص و إن كان بمعاونة المرجّح الخارجيّ، و إطلاق التّخصيص على قصر أحد العامّين [٤] من وجه على بعض أفراده بسبب العامّ [٥] الآخر، لا يوجب كون مطلق البحث في بناء العامّ على الخاصّ بقول مطلق أعمّ من المقامين كما لا يخفى.
هذا [٦] على مذهب العامّة، و أمّا الإماميّة فلمّا كان مذهبهم اعتبار أبعد الأجلين، فيجمعون بين الآيتين على غير صورة التخصيص المصطلح بأنّ المراد أنّ المتوفّى عنها زوجها تتربّص أربعة أشهر و عشرا، إلّا إذا كانت حاملا و لم تضع حملها بعد؛ فتصبر حتّى تضع، و الحامل تصبر حتّى تضع الحمل إلّا إذا كان متوفّى
[١] النحل: ٤٤.
[٢] منهم العلّامة في «التهذيب»: ص ١٤٦.
[٣] النحل: ٨٩.
[٤] و هو عموم آية الوفاة حيث إنّها مقصورة على غير و أولات الأحمال.
[٥] أي عموم آية و أولات الاحمال.
[٦] أي قصر أحد العامين من وجه على الآخر.