القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥٩ - قانون لا ريب في جواز تخصيص الكتاب بالكتاب
فظهر بطلان كلام المحقّق أيضا [١] بالمعارضة بالقلب، فكما أنّ الإجماع [٢] لم يعلم انعقاده على جواز العمل بخبر الواحد فيما كان هناك عامّ من الكتاب، فلم يعلم انعقاد الإجماع على حجّية ظاهر الكتاب و عامّه فيما يثبت من الأخبار الخاصّة ما يعارضه، سيّما و القائلون بجواز التخصيص جماعة كثيرون، و عدم الاعتناء بمخالفتهم مشكل، مع أنّ في كون العامّ حقيقة في العموم كلاما [٣] و هو أيضا من المسائل الاجتهادية، و قد مرّ. و كذلك العامّ المخصّص، بل سدّ باب تخصيص الكتاب بخبر الواحد يوجب المنع من العمل بخبر الواحد، إذ قلّما وجد خبر لم يكن مخالفا لظاهر من عمومات الكتاب، فلا أقلّ من مخالفته لأصل البراءة الثابتة بنصّ الكتاب مثل: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها [٤] و نحو ذلك [٥]، مضافا الى ما يظهر ذلك من تتبّع أحوال السّلف من العلماء و الصّحابة و التابعين كما أشار إليه بعض الأفاضل.
و بالجملة مع ملاحظة ما ذكروا أضعاف ما ذكر، ممّا لم يذكر من المضعفات لظاهر الكتاب لا يبقى إلّا مجرّد دعوى حصول ظنّ من ظاهر الكتاب بمراد اللّه، و لا ريب أنّ خبر الواحد الجامع لشرائط العمل أيضا، يورث ذلك الظنّ.
[١] أي بما ذكرنا من منع التمسّك بالاجماع في موضع النزاع ظهر لك إمكان ردّ قول المحقّق بنفي التخصيص.
[٢] و هذا بيان للمعارضة بالقلب على كلام المحقّق.
[٣] حيث قال بعضهم انّه حقيقة في الخصوص و قال بعضهم مشترك بينهما فلا يكون قطعيا.
[٤] الطلاق: ٧.
[٥] من تخصيص الكتاب بالخبر. هذا و قد ضعّف هذا القول للمصنّف صاحب «الفصول» فيه ص ٢١٣.