القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٦٠ - قانون لا ريب في جواز تخصيص الكتاب بالكتاب
فإن قلت [١]: إنّ الأخبار الكثيرة وردت بأنّ الخبر المخالف لكتاب اللّه يجب طرحه و ضربه على الجدار و نحو ذلك [٢]، فكيف يصحّ الخروج عن ظاهر الكتاب بخبر الواحد.
قلت: تلك الأخبار مختلفة متعارضة، معارضة بمثلها أو بأقوى منها، من تقديم العرض على مذهب العامّة و الأخذ بما خالفهم و نحو ذلك، فهي على إطلاقها غير معمول بها، مع أنّ الظاهر من المخالفة هو رفع حكم الكتاب كليّا و إن كان يتحقّق بسلب البعض أيضا.
سلّمنا، لكنّها مخصّصة بذلك، لمعارضتها بما هو أقوى منها من الأدلّة الدالّة على حجيّة خبر الواحد مطلقا، و ما دلّ على جواز تخصيص الكتاب به من الأدلّة أيضا، إذ قد عرفت أنّ الخاص إنّما يقدّم على العامّ مع المقاومة، مع أنّ من جملة أدلّة حجّية خبر الواحد هو قوله تعالى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ... [٣] الخ.
و آية النفر [٤]، وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ. [٥] و العمل بهذه الأخبار يوجب تخصيصها، و هو كرّ على ما فررت منه.
و ممّا ذكرنا [٦]، يظهر بطلان ما قيل في هذا المقام أيضا من أنّ تخصيص
[١] راجع حاشية السلطان على «المعالم»: ص ٣٠١.
[٢] كقوله (صلى الله عليه و آله): إذا ورد عني حديث فاعرضوه على كتاب اللّه فإن وافقه فاقبلوه و إن خالفه فردوه.
[٣] الحجرات: ٤٩.
[٤] وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ التوبة: ١٢٢.
[٥] الحشر: ٧.
[٦] من لزوم تخصيص تلك الأخبار بالصورة المذكورة لعدم المقاومة للعمومات-