القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦ - الثالثة اختلفوا في تقرير الدّلالة في الاستثناء
فإنّا قد بيّنّا لك في المقدّمة الأولى أنّ الغرض من وضع الألفاظ هو تركيب معانيها و تفهيم التراكيب و الأحكام المتعلّقة بمفاهيم تلك الألفاظ، فإذا لم يرد في الكلام إسناد الى نفس مفهوم العامّ، و لا إسناده الى شيء [١]، سواء كان إسنادا تامّا أو ناقصا، فما الفائدة في إرادتها؟
فإن قلت: ذكر العامّ و إرادة مفهومه أوّلا لأجل إحضاره في ذهن السّامع، ثمّ إسناد الحكم الى بعضه و إخراج بعض آخر منه.
قلت: إنّما يتمّ هذا لو جعل العامّ في الكلام موضوعا لأن يحمل عليه هذان الحكمان [٢]، مثل أن يقال: كلّ إنسان إمّا كاتب أو غير كاتب، و أين هذا ممّا نحن فيه. و ليس معنى قولنا: أكرم العلماء إلّا زيدا، العلماء يجب إخراج زيد من جملتهم و إكرام الباقي، فإنّه لا خلاف في صحّته و كونه حقيقة حينئذ.
و دعوى كون [٣] معنى هذا التركيب هو ما ذكرنا، يحتاج الى الإثبات [٤].
و الذي هو محطّ نظر أرباب البلاغة في أداء المعاني و إيهاماتهم، إنّما هو بعد تصحيح اللّفظ، بل جعله فصيحا أيضا.
نعم، ملاحظة اعتباراتهم في البلاغة يتمّ فيما اخترناه كما أشرنا من جعل الإسناد أوّلا متوجّها الى العامّ، ثم نصب القرينة على خلافه للنكتة التي ذكرنا و غيرها.
[١] أي لم يرد في الكلام اسناد مفهوم العام الى شيء سواء كان ذلك الإسناد ناقصا نحو الإسناد الإضافي أو تاما بأن يكون جملة خبريّة.
[٢] أي الإخراج و الإبقاء.
[٣] أي لو ادعي انّ معنى أكرم العلماء إلّا زيد، معناه يجب إخراج زيد من جملة العلماء و إكرام الباقي.
[٤] و اثباته يكون بالتبادر و نحوه.