القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٨ - قانون الحديث هو ما يحكي قول المعصوم
لو قال: إن شهد شاهدان بأنّ عليّ كذا؛ فهما صادقان، فإنّه [١] يلزمه الآن على القولين معا، لأنّا قرّرنا أنّ الصدق هو المطابق للواقع، و إذا كان مطابقا على تقدير الشهادة؛ لزم أن يكون ذلك عليه، لأنّه يصدق كلّما لم يكن ذلك عليه [٢] على تقدير الشهادة لم يكونا صادقين، لكنّه قد حكم بصدقهما [٣] على تقديرها، فيكون ذلك عليه الآن. و مثله ما لو قال: إن شهد شاهد عليّ، إلى آخره [٤].
أقول: إن أراد أنّه يثبت الحقّ على المذهبين دون مذهب النظّام.
ففيه ما مرّ، بل هاهنا أوضح لظهور أنّ مراد القائل ليس مجرّد أنّ ما يخبره الشاهد هو مطابق لاعتقاده فقط، و أنّ هذا الاحتمال في غاية البعد من هذا الإطلاق في هذا المثال، و إن كان القائل على مذهب النظّام أيضا.
و إن أراد نفس تفريع المسألة على معنى الصدق على المذهبين.
ففيه نظر آخر لا دخل له بما نحن فيه، و هو منع استلزام ذلك ثبوت الحقّ، بل الحقّ خلافه؛ وفاقا للمتأخّرين، و تفصيله في كتب الفروع.
ثمّ إنّ العضديّ قال في آخر كلامه: و هذه المسألة لفظية لا يجدي الإطناب فيها كثير نفع [٥].
و الظاهر أنّه أراد من كون المسألة لفظية هو كون الخلاف في تفسير اللّفظ لا
[١] أي الحق يلزمه.
[٢] متعلق بقوله: لم يكونا صادقين و لم أجد كلمة «عليه» في «القواعد».
[٣] و هذا نوع من القياس الاستثنائي قد ركّب من نقيض الأصل و من الاستثناء. قوله:
لأن ذلك، عكس نقيضه.
[٤] هنا ينتهى كلام الشهيد (رحمه اللّه).
[٥] و نقلها في «الفصول» ص ٢٦٦.