القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٧ - قانون الحديث هو ما يحكي قول المعصوم
و الحاصل، أنّ مذهب النظّام لا بدّ أن؛ يكون أنّ الصدق و الكذب هما مطابقة الخبر لاعتقاد من يطّلع على الخبر و يلاحظه، سواء كان نفس المخبر أو غيره.
و الاستدلال بالآية بتقريب أنّ اللّه تعالى أطلق الكذب على مثل ذلك، فإنّ ما شهدوا به كذب لكونه مخالفا لاعتقادهم.
و الجواب عنه: منع رجوع قوله تعالى: لَكاذِبُونَ،* إلى هذا الخبر أوّلا، و منع كونه لأجل مخالفته لمعتقدهم [١] من حيث إنّه مخالف لمعتقدهم، بل لأجل أنّه مخالف للواقع بحسب معتقدهم، من حيث إنّه مخالف للواقع في معتقدهم ثانيا.
و من جميع ما ذكرنا يظهر جواب آخر عن استدلال النظّام غير ما ذكرنا سابقا، و هو أنّ ذلك حينئذ تقييد لإطلاق الآية و خلاف ظاهرها، فلا بدّ من حملها على أحد الوجوه المتقدّمة لئلّا يلزم ذلك، و إن كان و لا بدّ من التقييد، فتقيّده بما ذكروه في جوابه [٢] على النهج الذي قرّرناه هاهنا.
ثمّ بالتأمّل فيما ذكرنا تقدر على معرفة بطلان سائر الفروع التي ذكرها (رحمه اللّه) [٣]، و وافقه الشهيد الثاني (رحمه اللّه) في «تمهيد القواعد» [٤] في ذكر الفرع الأخير، لكنّه (رحمه اللّه) لم ينقل فيه مذهب النظّام، بل اكتفى بنقل مذهب المشهور و مذهب الجاحظ، كالعلّامة (رحمه اللّه) في «التهذيب» [٥]، ثمّ قال [٦]: إذا عرفت ذلك، فمن فروع القاعدة ما
[١] كما مرّ في الجواب السادس.
[٢] أي نحملها على ارادة إنّهم كاذبون في زعمهم و اعتقادهم مخالفة خبرهم للواقع.
[٣] الشيخ البهائي.
[٤] ص ٢٤٧ في القاعدة «٩١».
[٥] ص ٢٢٠.
[٦] الشهيد في «القواعد» ص ٢٤٧.