القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٩ - قانون الحديث هو ما يحكي قول المعصوم
المعنى المشهور للنزاع اللّفظي كما يظهر من التفتازاني أيضا. و لكن يمكن أن يكون مراده من عدم النفع هو ما ذكرنا لا ما ذكره التفتازاني، فإنّه قال في شرح هذا الكلام: المسألة لفظية أي لغوية لا يتعلّق بعلم الاصول كثير تعلّق، إذ المقصود تحقيق المعنى الذي وضع لفظ الصدق و الكذب بإزائه، و ليس المراد أنّه نزاع لفظي يتعلّق بالاصطلاح على ما يشعر به كلام الآمدي [١]، لأنّه لا قائل بنقل اللّفظين عن معناهما اللّغوي. انتهى [٢].
و فيما ذكره تأمّل، إذ كون المسألة لغوية لا يوجب عدم تعلّقها بعلم الأصول، و لا يوجب عدم النفع بسبب كونه غير متعلّق بالأصول [٣]، و لا ريب أنّ كثيرا من المسائل الأصولية من المسائل اللّغوية [٤]، كالنزاع في أنّ صيغة (افعل) للوجوب أو لا، و كذا صيغة (لا تفعل) للحرمة أم لا، و أنّ الجمع المحلّى باللّام يفيد العموم أم لا، و كذا المفرد المحلّى، و هكذا.
فإن قيل: نعم، و لكن هناك فرق، و هو أنّ ما يبحث عنه في علم الأصول من هذه المسائل، هو ما كان بمنزلة القاعدة لاستخراج المسائل الفرعية، كالنّزاع في
[١] علي بن محمد بن سالم التغلبي سيف الدين الآمدي (٥٥١- ٦٣١ ه) متكلّم اصولي شافعي ولد بآمد مدينة دياربكر. تصدّر التدريس في القاهرة و الشام حيث دفن فيها بقاسيون. و من مؤلفاته: «منتهى السّول في الأصول» و هو في أصول الفقه، و كذا «الإحكام في أصول الأحكام»، و الكتاب الأوّل مختصر للكتاب الثاني حيث جمع فيه زبدة ما في كتب الأصول المؤلفة قبله.
[٢] و نقلها عنه في «الفصول» ص ٢٦٦.
[٣] و في «الفصول» ص ٢٦٦ هنا كلام.
[٤] و يظهر بقرينة الأمثلة الآتية انّه أراد بالمسائل الأصولية ما يعمّ ما يكون من قبيل نفس المسائل أو من قبيل مبادئها اللّغوية.