القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٦ - الأولى أنّ الغرض من وضع الألفاظ المفردة
و يندفع: بما مرّ أيضا، إذ مطلق الدّلالة لا يتوقّف عنده على الإرادة، و مثل ما قيل: إنّه بعد تسليم عدم ورود ما ذكر أنّه لا يفيد في هذا المقام [١] لأنّ اللفظ المشترك بين الجزء و الكلّ إذا أطلق و أريد به الجزء، لا يظهر أنّه مطابقة أو تضمّن، و كذا المشترك بين اللّازم و الملزوم.
و يندفع: بأنّه لا ريب أنّه حينئذ مطابقة كما يظهر ممّا تقدّم [٢].
هذا ما وصل إليه فهمى القاصر في تحقيق المرام، و بعد هذا كلّه، فالمتّهم إنّما هو فكري و اللّه يهدي من يشاء الى صراط مستقيم.
إذا تقرّر ذلك فلنعد الى ما كنّا فيه.
فنقول: إنّهم قيّدوا الألفاظ بالمفردة، و مقتضاه أنّ الغرض من وضع الألفاظ المركّبة هو إفادة معانيها، و لا يلزم فيها الدّور، لمنع توقّف إفادة الألفاظ المركّبة لمعانيها على العلم بكونها موضوعة لها، و قد يستند ذلك المنع بأنّا متى علمنا كون كلّ واحد من تلك الألفاظ المفردة موضوعا لمعناه، و علمنا أيضا كون حركات تلك الألفاظ المفردة دالّة على النّسب المخصوصة لتلك المعاني، فإذا توالت الألفاظ [٣] بحركاتها المخصوصة على السّمع، ارتسمت تلك المعاني المفردة مع نسب بعضها الى بعض في ذهن السّامع، و متى حصلت المعاني المفردة مع نسبة بعضها الى بعض، حصل العلم بالمعاني المركّبة لا محالة.
أقول: و تحقيق المقام، إنّ المركّبات لا وضع لها بالنظر الى أشخاصها، بل وضع المركّبات من حيث إنّها مركّبات، نوعيّ.
[١] في مقام الحدود و التعاريف.
[٢] من أنّ التضمنية تبعيّة غير مرادة.
[٣] المخصوصة.