القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١٩ - الرابع اشتهار العمل بخبر الواحد في زمان رسول اللّه
ينكره سوى المرتضى (رحمه اللّه) و أتباعه لشبهة حصلت لهم، انتهى [١].
و يظهر منه (رحمه اللّه) أنّ المخالف إنّما هو السيّد و من تبعه من بعده، و يظهر دعوى الإجماع أيضا من المحقّق (رحمه اللّه) على ما نقل عنه [٢].
و بالجملة، من تتبّع سيرة العلماء و تتبّع أحوال أصحاب الرسول (صلى الله عليه و آله) و الأئمّة (عليهم السلام) و لاحظ الأخبار الدالّة على رخصتهم في العمل بكتب أصحابهم و الرجوع إليهم و الأخبار الواردة في بيان علاج الأخبار المتخالفة، سيّما مع ملاحظة أنّ ذلك [٣] هو طريقة العرف و العادة و جميع أرباب العقول، بل مدار العالم و أساس عيش بني آدم غالبا كان على ذلك، يظهر له [٤] العلم بجواز العمل بخبر الواحد في الجملة.
و ما يستبعد من أنّه لو كان العمل بخبر الواحد جائزا و واقعا في زمان الأئمّة (عليهم السلام) لم يختف على مثل السيّد (رحمه اللّه) مع قربه بزمانهم (عليهم السلام) و كمال فطانته و اطّلاعه.
فهو مدفوع باستبعاد أنّه لو كان وجوب الاقتصار باليقين الحاصل من مثل الأخبار المتواترة أو المحفوفة بالقرينة و نحوها ثابتا، و كان المنع من العمل بخبر الواحد طريقة الأئمّة (عليهم السلام) و مذهبا لهم، لصار شائعا من باب حرمة القياس، و لم يختف على مثل الشيخ (رحمه اللّه) حتّى ادّعى إجماعهم على جواز العمل، بل التحقيق أنّ الاشتباه إنّما حصل للسيّد (رحمه اللّه) و من تبعه لما بيّنا و لما سنبيّنه إن شاء اللّه تعالى.
[١] و قد نقل هذا أيضا صاحب «المعالم».
[٢] بل هو في «المعارج» ص ١٤٤.
[٣] أي العمل بخبر الواحد.
[٤] جواب من تتبع.