القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٤٥ - قانون اختلفوا في جواز تخصيص العامّ بمفهوم المخالفة بعد اتّفاقهم على جوازه
تتمكّن من ذلك أو لم يظهر لك وجهه فارجع الى العمل بهذا الحديث [١]. انتهى.
فعلى هذا، إذا تعارض دليلان من الأدلّة مثل خبرين جامعين لشرائط القبول أو ظاهر آيتين أو نحو ذلك، فلا بدّ أوّلا من ملاحظة الجمع و العمل بهما إمّا بالتخصيص أو بالتقييد إذا كان بينهما عموم و خصوص أو إطلاق و تقييد، أو بحمل أحدهما على بعض الأفراد و حمل الأخير على بعض آخر إذا كان بينهما تناقض أو نحو ذلك، و مع العجز عن ذلك لمانع خارجي، مثل التناقض في قضيّة شخصيّة أو إجماع على عدمه، فيرجع الى المرجّحات، و مع التساوي، فالأقوال المذكورة [٢].
فقولهم: بالجمع مع عدم ملاحظة المرجّحات تمسّكا بكونه جمعا بين الدليلين، ينافي تعليل تقديم الخاصّ على العامّ بكونه أقوى، كما في حجّة الخصم.
و كذلك قول المجيب الأوّل و غيره بالجمع بين الدليلين و إن كان أحدهما أضعف، ينافي رجوعهم الى المرجّحات و اعتبار القوّة و الضعف في المقامات، مثل تخصيص القرآن بخبر الواحد و غيره من مقامات الجمع، فإنّهم يعتبرون التّرجيحات أيضا.
فالمناص [٣] عن هذا الإشكال [٤] و تحقيق المقام و محصّل ما ذكروه في قاعدة التعادل و الترجيح مع تحرير منّي و تصحيح على ما اقتضاه الحال و المقام:
[١] «عوالي اللئالي»: ٤/ ١٣٦.
[٢] أيّ من التخيير و غيره من الأقوال على اختلاف الآراء على ما عرفت.
[٣] أي المنجى أو الملجأ و المفرّ قال تعالى: فَنادَوْا وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ.
[٤] و لقد أشار الى أكثر هذه التحقيقات الفاضل البهبهاني في الفائدة الثالثة و العشرين من «فوائده»: ص ٢٣٣، و أشار الى الى أنّه ألّف رسالة في قواعد الجمع منفردة، و أشار إليه في حواشي «المعالم» أيضا.