القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٢٥ - قانون لا خلاف بين أصحابنا ظاهرا في جواز نقل الحديث بالمعنى
فهم (عليهم السلام) يكلّمون أصحابهم بقدر فهمهم لا إنّهم يتكلّمون على معيار خاصّ يكون هو المرجع و المعوّل حتّى يعتبر في نقله للآخر ذلك المقدار، بل الناقل للغير أيضا لا بدّ أن يلاحظ مقدار فهم مخاطبه لا كلّ مخاطب، و هكذا، فنقل المطلوب بعبارة أوجز إذا كان المخاطب ألمعيا فطنا ذكيّا، لا مانع منه، و كذلك نقله أبسط و أوضح إذا كان بليدا غبيّا.
و كيف كان، فالحقّ جواز نقل الحديث بالمعنى مع الشّرائط المذكورة.
لنا: أنّ ذلك هو الطريقة المعهودة في العرف و العادة من لدن آدم (عليه السلام) إلى زماننا هذا، و الشارع (عليه السلام) أيضا بناؤه في المحاورات على طريقة العرف و العادة، فإنّ المقصود في العرف و العادة، هو إفهام المراد من دون اعتبار خصوصية لفظ و أنّه مرسل بلسان قومه [١]، و من ذلك نقل الرّاوي إلى العجميّ باللّسان العجميّة، و كذا الناقل من المجتهد إلى أهله و عياله.
و الأخبار الواردة عنهم (عليهم السلام) منها: ما رواه محمّد بن مسلم في الصحيح قال:
قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): «أسمع الحديث منك فأزيد و أنقص. قال: إن كنت تريد معانيه فلا بأس» [٢].
و الظاهر أنّ المراد من الزيادة و النقصان ما لا مدخليّة له في تغيير المراد بقرينة جلالة شأن الرّاوي و جواب الإمام (عليه السلام).
و قوله (عليه السلام): إن كنت تريد معانيه، يعني إن لم تقصد نسبة اللّفظ إلينا، فإنّه كذب.
[١] قال تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ. سورة إبراهيم ٤.
[٢] كما رواه محمد بن يعقوب في «أصول الكافي» ج ١ باب ١٧ رواية الكتب و الحديث ح ٣.