القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٢ - قانون الحقّ، موافقا للأكثرين
البعض دون البعض، و أنّ العمل بالظنّ إنّما هو فيما إذا لم يمكن تحصيل القطع، و هو مخالف لما هو المعهود من طريقتهم في الفقه من جواز العمل بالظنّ و إن أمكن تحصيل العلم في بعض الأحكام أيضا، فإنّ المراد في هذا الاستدلال أنّ العمل بالظنّ في الكلّ إنّما هو لأجل أنّ تحصيل العلم فيما يمكن فيه من الصّور النادرة يوجب تفويت العمل بالأكثر و العسر و الحرج، لا انّه لا يجوز العمل بالظنّ إلّا فيما لا يمكن القطع.
و أمّا ما يمكن أن يوجّه للقول بلزوم تحصيل القطع بعدم المخصّص في العمل على العامّ، فهو أنّ العمل بالظنّ مشروط بعدم إمكان تحصيل اليقين، و هو ممكن، لأنّ ما يعمّ البحث فيه [١] و كان ممّا يبتلى به عموما، فالعادة تقتضي باطلاع الباحثين عليه و تنصيصهم على وجوده و عدمه.
و أمّا الذي ليس بهذه المثابة فالمجتهد بعد البحث يحصل له القطع بذلك، إذ لو كان مخصّص لذكروه.
و فيه مع ما فيه من منع حصول القطع في المقامين [٢]، إذ غاية الأمر عدم الوجدان و هو لا يدلّ على عدم الوجود. إنّ اشتراط العمل بالظنّ بعدم إمكان تحصيل اليقين لا دليل عليه، إذ اليقين بحكم اللّه الواقعي لا يحصل بالقطع بعدم المخصّص، إذ عدم المخصّص لو سلّم القطع به في نفس الأمر أيضا، فكيف يحصل القطع بأنّ المراد من العامّ هو جميع الأفراد، بل لعلّه كان في مقام الخطاب قرينة
[١] فيبحث فيه عموم الفقهاء لأنّه محل لابتلاء عموم المكلّفين، فلا بد حينئذ ان يبحث عنه كل فقيه في عصره.
[٢] أي فيما يعمّ البحث فيه و فيما لا يعمّ البحث فيه كليهما.