القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥٧ - قانون لا ريب في جواز تخصيص الكتاب بالكتاب
و الجواب عن الأوّل [١]: أنّ الكتاب و أن كان قطعيّ الصّدور و لكنّه ظنّي الدّلالة، و خاصّ الخبر و إن كان ظنّي الصّدور و لكنّه قطعيّ الدّلالة، فصار لكلّ قوّة من وجه فتساويا، فتعارضا، فوجب الجمع بينهما، هكذا ذكروه.
و أنت خبير بأنّ الخاصّ أيضا ليس بقطعيّ الدّلالة، سيّما إذا كان عامّا بالنسبة الى ما تحته، لاحتمال مجاز آخر غير التخصيص من أنواع المجاز، مضافا الى احتمال التخصيص فيما كان عامّا أيضا.
نعم، هو نصّ بالإضافة الى العامّ، و قطعيّ بهذا المعنى، و هو لا يستلزم قطعيّته مطلقا، و قد مرّ توضيح ذلك في مبحث المفهوم و المنطوق.
فالتحقيق في الجواب هو: أنّهما ظنّان تعارضا و تساويا، و لأجل أنّ التخصيص أرجح أنواع المجاز و الفهم العرفي [٢]، رجّحنا التخصيص.
و أمّا التساوي، فلأنّ المعيار في الاستدلال هو اللفظ من حيث الدلالة، لا من حيث هو، و الذي نقطع بصدوره هو لفظ العامّ.
و أما أنّ المراد منه هل هو معناه الحقيقي أم لا، فهو غير مقطوع به، فالذي هو قطعيّ الصّدور هو لفظ العامّ لا الحكم عليه بعنوان العموم، فكون الحكم على العموم مراد الشّارع مظنون، و كذلك الحكم في الخاصّ على الخصوص مظنون.
و القول بأنّ الخطاب بما له ظاهر و إرادة غيره قبيح، فثبت وجوب العمل بظاهر القرآن مع قطعيّة المخاطبة به، إنّما يتمّ بالنسبة الى من يوجّهه الخطاب،
[١] و هو لصاحب «المعالم»: ص ٣٠٦. و اعلم أنّ كلامه تبعا للعضدي كما عن «الفصول»: ص ٢١٣.
[٢] و الفهم العرفي عطف على قوله: انّ التخصيص أرجح أنواع المجاز.