القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥٥ - قانون لا ريب في جواز تخصيص الكتاب بالكتاب
و اختلفوا في جوازه بخبر الواحد على أقوال [١]:
ثالثها: التفصيل، فيجوز إن خصّ قبله بدليل قطعي [٢].
و رابعها: التفصيل أيضا بتخصيصه بما خصّ قبل بمنفصل قطعيّا كان أو ظنيّا.
و خامسها: التوقّف، و قد ينسب الى المحقّق نظرا الى أنّه قال: الدّليل على العمل بخبر الواحد هو الإجماع على استعماله فيما لا يوجد عليه دلالة، و مع وجود الدّلالة القرآنية يسقط وجوب العمل به. و هذا ليس معنى التوقّف، بل هو نفي للتخصيص كما لا يخفى، و الأظهر الجواز كما هو مذهب أكثر المحقّقين.
و احتجّوا عليه: بأنّهما دليلان تعارضا، فإعمالهما و لو من وجه، أولى.
و لا ريب أنّ ذلك لا يحصل إلّا مع العمل بالخاصّ، إذ لو عمل بالعامّ بطل الخاصّ و لغي بالمرّة.
- فالمقتضى فيها موجود و المانع مفقود، مضافا الى أنّه واقع، و ذلك كتخصيص قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ بقوله (عليه السلام): لا يرث القاتل و لا يتوارث أهل ملّتين.
[١] الأوّل لعيسى بن أبان، و الثاني للكرخيّ، و التوقف للقاضي أبي بكر، و القول بالثبوت للمحققين منّا و منهم، حتى نسب الى الفقهاء الأربعة، و المرتضى منع منه على ما نقل، و تحققت من ذلك كما في «الذريعة» حيث قال: و الذي نذهب إليه انّ أخبار الآحاد لا يجوز تخصيص العموم بها على كل حال. و قال: فأما المخصّص المنفصل فقد يكون دليلا عقليّا و قد يكون سمعيا، فالسمعي ينقسم إلى ما يوجب العلم و إلى ما يوجب الظن، كالقياس و أخبار الآحاد و ليس يخرج عن هذه الجملة شيء من المخصّصات.
راجع ١/ ٢٤٣ من «الذريعة».
[٢] أي قبل ذلك التخصيص بدليل قطعي مطلقا متصلا كان أم منفصلا.