القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٩٣ - الباب الرابع في المطلق و المقيّد قانون
أقول: و يمكن دفع الإيراد عن مثال الأكثرين بإرادة الجنس، فيكون التنوين تنوين التّمكن، و يصحّ المثال الثاني أيضا بإرادة الماهيّة أيضا كما بيّنا سابقا [١]، فلا حاجة الى جعله من باب العهد الذّهني، مع أنّه أيضا في معنى النّكرة.
و لا يدفع الإشكال، مع أنّ التقييد بعدم قصد الاستغراق لا فائدة فيه، إلّا أن يراد دفع توهّم أن يجعل من قبيل: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ، [٢] و إلّا فاللّام داخل على المنفي، و النفي إنّما يفيد نفي العموم لا عموم النفي، فهو أوفق بالمطلق من العامّ.
و أمّا ما ذكره المورد [٣] من أنّ معناه حينئذ ... الخ.
ففيه: أنّه إن أراد أنّ مكاتبا ما من المكاتب على سبيل البدل، و الاحتمال مورد للنهي، و متعلّق له مع وصف كونه محتملا، فهو عين النّكرة المنفيّة المفيدة للعموم.
و إن أراد بعد اختيار المكلّف تعيينه في ضمن فرد معيّن، فهو ليس معنى هذا اللّفظ، بل يحتاج الى تقدير و إضمار، و مع ذلك فكيف يكون المقيّد بيانا له كما ذكره، إذ البيان إنّما حصل باختيار المكلّف ذلك الفرد.
و إن أراد جعله من باب: وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ، [٤] فهو مع ما فيه ممّا مرّ [٥] انّه ليس من موضوع المسألة في شيء فيه، إنّ هذا ألصق بالمثال
[١] في أوائل هذا القانون أنّ قوله تعالى: وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ مطلق و بيع الغرر مقيّد.
[٢] لقمان: ١٨.
[٣] السلطان.
[٤] القصص: ٢٠.
[٥] و هو ما تقدم في هذا العنوان من كون ذلك المثال أي: وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ من باب القصص و الحكايات، و محلّ البحث ليس من هذا القبيل.