القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥٢ - قانون اختلفوا في جواز تخصيص العامّ بمفهوم المخالفة بعد اتّفاقهم على جوازه
على وجوبه، مع أنّ الظاهر أنّ لفظ الأولى في كلامهم بمعنى الواجب، كما في قوله تعالى: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ. [١] و إن أرادوا أنّه يجب تنزيل المتخالفين على احتمالين بحيث لا يوجب طرحهما، و يكون ذلك مستندا شرعيّا و دليلا في جميع الموارد، حتى في معنى مجازي لم يظهر له قرينة في نفس المتعارضين و لا في الخارج، بل لمحض احتمال عقليّ لرفع التناقض، فلا دليل على جواز ذلك فضلا عن وجوبه و جعله مستندا شرعيّا، فإنّه يؤول الى الخروج عن كلام الشّارع رأسا، و في العمل بأحدهما، عمل بكلامه في الجملة، فلا بدّ أن يكون مراد القوم من الأولويّة إمّا مطلق الرّجحان، أو الوجوب فيما يمكن جمع يوافق طريقة متفاهم أهل اللّسان كالتخصيص و غيره، و يكون غيره داخلا في غير الممكن، فالمراد من الإمكان ما يعمّ الإمكان بملاحظة العرف.
ثمّ إنّ مجرّد ظهور القرينة من نفس المتعارضين أو غيرهما على مجازيّة أحدهما أو كليهما، لا يوجب الذّهاب الى الاعتماد عليها و إعمالها، إلّا إذا لم يوجب ترجيح المرجوح، فإنّ حمل اللّفظ على المجاز في الحقيقة خروج عن مقتضى الدليل لدليل آخر، و هو لا يصحّ إلّا إذا تساويا أو ترجّح القرينة على مقتضى حقيقة اللّفظ، فلا بدّ من ملاحظة التّرجيحات في مقام الإرجاع أيضا كما تراهم يعتبرون ذلك في القانون الآتي و غيره أيضا.
و يظهر بذلك ضعف ما ذكره العضدي و غيره من لزوم الجمع بين الدليلين، و إن كان بإرجاع الأقوى الى الأضعف.
[١] الانفال: ٧٥.