القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠٦ - الأوّل قوله تعالى
و لعدم القائل بالفصل، فمن قال بالجواز، قال بالوجوب، و سيجيء تمام الكلام.
ثمّ إنّ هذا الاستدلال إنّما ينهض على من جوّز العمل بالمفاهيم [١]، و بالظنّ الحاصل من الظّواهر [٢] في مسائل الاصول، و قد عرفت في المباحث السّالفة [٣] التحقيق فيهما و ستعرف في الثاني أيضا.
و اعترض أيضا [٤]: بأنّ سبب نزول الآية، أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) بعث وليد بن عقبة [٥] بن أبي معيط إلى بني المصطلق [٦] مصّدّقا، فلمّا قرب إلى ديارهم ركبوا مستقبلين فحسبهم مقاتليه فرجع و أخبر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) بأنّهم ارتدّوا، فنزلت الآية.
و أيضا التعليل بقوله: أن تصيبوا إلى آخره، إنّما يجري فيه و في مثله، لا مطلق الخبر، و المقصود إثبات حجّية مطلق الخبر.
و الأوّل: مردود بما حقّقنا سابقا من أنّ العبرة بعموم اللفظ، و لفظ فاسق، و بنبإ،
[١] مطلقا في أصول الفقه و غيره.
[٢] و هي مسألة معروفة و هي أنّ الأصول هل يثبت بالظنّ أم لا.
[٣] فقد عرفت في المباحث السابقة من حجّية بعض المفاهيم دون بعض، و ستعرف التحقيق في الثاني أيضا، أي أنّ مسائل الأصول كالفقه يثبت بالظنّ الثابت الحجّية.
[٤] راجع «العدة» ١/ ١١٣.
[٥] و هو أخو عثمان لأمّه، و قد ولّاه عثمان الكوفة من بعد سعد بن أبي وقّاص، و هو في غاية الانحراف و الفسق و الفجور حتّى صلّى بالناس صلاة الفجر و هو سكران أربعا، و هو يقول صل أزيدكم.
[٦] و كان بينه و بينهم جناية في الجاهلية، فلما أخبروا بمجيئه ركبوا إليه تعظيما و إجلالا و وضعوا العداوة في زاوية النسيان، فلما سمع بهم خاف منهم و رجع و قال: إنّ القوم قد ارتدوا و همّوا القتل و منعوا صدقاتهم. فأرسل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) خالد بن الوليد مع الغزاة إليهم و أمرهم بالتبيّن و الاحتياط فانطلق حتى أتاهم ليلا فبعث عيونه فعادوا و اخبروه بأنّهم على الاسلام و أنّهم سمعوا أذانهم و صلواتهم.