القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠٧ - الأوّل قوله تعالى
ينزّلان على العموم كما لا يخفى، إذ لو كان المراد الخصوص، لناسب العهد و التعريف باللّام.
و الثاني: بأنّ التعليل لبيان أنّ خبر الفاسق معرّض لمثل هذه المفسدة العظمى؛ لا أنّه كذلك مطلقا و في جميع الأفراد، و ذلك لا يوجب اختصاص التبيّن بمثل هذه الواقعة، مع أنّ ذلك أيضا يفيد المطلق، إذ مفهومه يقتضي عدم التثبّت في مثل هذه الواقعة و غيرها لخبر العادل، عملا بالعلّة المنصوصة في المنطوق.
و قد يعترض أيضا [١]: بأنّ العمل بخبر العدل لا يصحّ في مورد نزول الآية، لعدم جواز العمل بخبر العدل الواحد في الارتداد، فلا يدلّ على حجّية خبر العدل مطلقا.
فعلى هذا، فالنكتة في ذكر الفاسق؛ التنبيه على فسق الوليد و تعييره عليه، و إلّا فكان يكفي أن يقول: إن جاءكم أحد، و نحوه.
و فيه: أنّ عدم جواز العمل بخبر العدل في الردّة لا يضرّ بحجّية المفهوم لإمكان التخصيص، يعني إخراج المورد عن عامّ المفهوم بدليل خارجي، و المناسب للتعيير حينئذ هو التعريف و العهد، فالعدول عنه بعد ترك ذكر مثل أحد و نحوه يدلّ على أنّ ذلك من جهة اعتبار المفهوم، مع أنّ عدم قبول خبر العدل الواحد في الرّدّة إنّما هو إذا لم ينضمّ إليه آخر، بخلاف خبر الفاسق، فإنّه لا يقبل أصلا، فكأنّه اريد إن جاءكم فاسق بخبر، و إن كان خبر غير الارتداد [٢] فلا تقبلوه أصلا، لا منضمّا و لا منفردا إلّا مع التثبّت، بخلاف خبر العدل، فإنّه يقبل في الجملة، أمّا في غير الردّة؛ فمطلقا، و أمّا في الرّدّة؛ فمع انضمام الغير.
[١] راجع «العدة» ١/ ١١٣.
[٢] لعدم العبرة بخصوص المورد.