القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٨٩ - الثالث اختلفوا في أقل عدد التواتر
الجود من باب الدلالة التضمّنية، غفل عن هذا و اختلط عليه الفرق بين الجود و العطاء، و لعلّ كلام العضدي ناظر إلى هذا الوجه [١]، حيث قال: و اعلم أنّ الواقعة الواحدة لا تتضمّن السّخاوة و لا الشّجاعة [٢]، بل القدر المشترك الحاصل من الجزئيّات [٣] ذلك و هو المتواتر، لا لأنّ آحادها صدق قطعا، بل بالعادة. انتهى.
و الظاهر أنّه فرض المقام خاليا عن وجه يدلّ على الشجاعة بالالتزام، و مع هذا الفرض فالأمر كما ذكره من عدم دلالة كلّ واحد من الوقائع على الشّجاعة
[١] أي الوجه الثاني من القسم السادس، و هو كون الدلالة على القدر المشترك بالالتزام.
قال في الحاشية اعلم أنّ المصنف استظهر من كلامه إرادة الوجه الثاني من وجهي السادس و لكن الظاهر عندي أنّ مراده اوّل وجهي السادس او انّ مراده هو الوجه الخامس، و ان مراده كونه من باب الاستلزام بأحد الوجهين و اطلاقه التضمن حينئذ مسامحة، و مراده الاستلزام فنفاه من أحاد الوقائع و اثبته في المجموع. و يمكن أن يكون مراده من السّخاوة و الشّجاعة الفعل الدال عليهما لا الملكتين، فحينئذ يكون من الوجه الرابع و لفظ التضمن المنفي على ظاهره. فعلى ما ذكرناه من حمله على أحد الوجوه الثلاثة فمعنى كلامه انّ كل واحدة من الوقائع لا تدل على الشجاعة مثلا أي تحققها بل القدر المشترك الحاصل من الجزئيّات هو ذلك أي الشجاعة المحقّقة، و الشجاعة المحققة هو المتواتر لا لأن آحادها صدق قطعا أي ليس بحيث يكون كل واقعة صدقا و إنّما يثبت الصدق و قطعيّته ذلك الخبر المتواتر بسبب العادة من حيث ملاحظة المجموع.
و هذا لا تكلف فيه كما ترى؛ بخلاف ما استظهره المصنّف. كما ذكره في «حديقة البساتين في شرح القوانين» لمحمد على بن احمد التبريزي القراجهداغي.
[٢] أي لا تدلّ عليها بالتضمن و لا الالتزام. أراد بالتضمن ما يعمّ الدّلالتين.
[٣] أراد بالجزئيات مجموع الوقائع الخاصة المخبر بها، و معنى حصول القدر المشترك منها، حصول الدلالة عليه من ملاحظة المجموع.