القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٢ - الثالثة اختلفوا في تقرير الدّلالة في الاستثناء
الأحكام الشرعيّة، و التخصيص المذكور [١] في ألسنة الاصوليّين و الفقهاء ليس ذلك جزما.
فإن قلت: فعلى هذا [٢]، فيكون الهيئة الاستثنائية استعارة تمثيليّة في التخصيص المصطلح فيكون مجازا، و هو بعيد.
قلت: كون معنى الاستثناء ذلك، لا يوجب التجوّز في الهيئة الاستثنائية كما لا يخفى.
و إن أردت [٣] من الإخراج أعمّ من الإخراج الواقعي، بأن يكون المراد الإخراج عمّا هو في صورة الثابت، و إن لم يكن ثابتا في نفس الأمر، فلا تناقض أيضا، و هو المراد في التخصيص.
و بيانه: أنّ القائل يسند الحكم أوّلا بالباقي، و لكن يؤدّيه بلفظ الإسناد الى الكلّ لنكتة ثم يجيء بلفظ دالّ على الإخراج، للقرينة على إرادة الباقي. و يظهر بذلك أنّه أراد به الإخراج عمّا هو ظاهر المراد، لا عن نفس المراد، و ذلك بعينه مثل قولك:
رأيت أسدا يرمي، فلا يريب أحد في أنّ المراد بالأسد حقيقة فيه هو الرّجل الشجاع، و يرمي للعدول عمّا هو ظاهر المراد من لفظ الأسد، و لا يمكن فيه إرادة الحيوان المفترس إلّا على جعل الاستعارة من باب المجاز العقليّ كما هو مذهب السّكاكي بجعل الأسد شاملا للأسد الادّعائي مع أنّه أيضا مجاز لغوي، كما لا يخفى، و المراد به غير ما هو مدلوله اللّغوي جزما، كما لا يخفى.
[١] أي التخصيص في كلامهم لا يراد من الاخراج الحقيقي.
[٢] أي بعد ما ذكرنا من عدم ارادة الاخراج الحقيقي في التخصيص.
[٣] عطف على قوله السابق: فإنّك إن أردت من الاخراج ... الخ.