القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٤ - الرابعة الاستثناء المستغرق لغو اتّفاقا
افعل، حقيقة في الوجوب لا يقتضي كون مفهوم الأمر كذلك. و كذلك لا يقتضي كون مفهوم الأمر معتبرا فيه الإيجاب، كون صيغة: افعل، حقيقة في الوجوب، فهكذا ما نحن فيه. و نظير ذلك أيضا أنّ كون الهيئة الاستثنائية حقيقة في المنقطع؛ لا يقتضي كون الاستثناء حقيقة فيه؛ ليرد أنّه ليس بإخراج ما لولاه لدخل.
احتجّ القائل بأنّه حقيقة إن خصّ بغير مستقلّ: بأنّ لفظ العامّ حال انضمام المخصّص المتّصل، ليس مفيدا للبعض، أعني ما عدا المخرج بالمخصّص، لأنّه لو كان كذلك لما بقي شيء يفيده المخصّص، فلا يكون مجازا في البعض، بل المجموع منه و من المتّصل يفيد البعض حقيقة.
و فيه: أنّه إن أراد عدم إفادته البعض بخصوصه بحسب الوضع، فلا كلام لنا فيه.
و إن أراد أنّه لا يفيد البعض بحسب إرادة اللّافظ فهو ممنوع، غاية الأمر عدم الإفادة من حيث هو. و أمّا مع انضمام المخصّص، فلا ريب في إفادته ذلك كما هو المدار في المجازات، و أمّا المخصّص فهو يدلّ على إخراج البعض الآخر أيضا.
و أيضا [١] يرجع هذا الكلام الى اختيار مذهب القاضي في رفع التناقض عن الهيئة الاستثنائية، و لفظ العامّ حينئذ إمّا حقيقة في معناه [٢] و النسبة الى الباقي وقع بعد الإخراج، و إمّا أنّه ليس بحقيقة و لا مجاز إن قلنا بالوضع الجديد، و قد عرفت بطلانهما سابقا.
و استدلّ أيضا [٣]: بأنّه لو كان التقييد بما لا يستقلّ موجبا للتجوّز في نحو:
[١] و هذا أيضا ردّ آخر.
[٢] كما هو القول الأوّل بناء على عدم وضع جديد طارئ على المركب من حيث هو مركب.
[٣] على أنّه حقيقة إن خصّ بغير مستقل، و قد ذكره في «المعالم»: ص ٢٧٩.