القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤٦ - قانون الحديث هو ما يحكي قول المعصوم
و ثالثها: أنّه راجع إلى لازم فائدة الخبر، و هو كونهم عالمين بذلك معتقدين له.
و رابعها: أنّ المنافقين قوم متّسمون بالكذب، و هو عادتهم و سجيّتهم، فلا تغترّ بشهادتهم، و لا تعتمد عليهم، فإنّ الكذوب قد يصدق.
و خامسها: أنّهم كاذبون في تسميته شهادة؛ لاشتراط مواطاة القلب و اللّسان في مفهوم الشّهادة.
و توجيهه: أنّ تسميتهم كأنّه إخبار بأنّ ذلك شهادة، فيؤول التسمية إلى الخبر، و إلّا فالتسمية ليست بخبر. و ربّما يمنع اشتراط المواطاة في مفهوم الشهادة.
و سادسها: أنّه على فرض تسليم رجوع التكذيب إلى قولهم: إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ [١]. فالمراد أنّهم كاذبون في اعتقادهم الفاسد لأنّهم يعتقدون أنّ هذا غير مطابق للواقع.
و سابعها: أنّه راجع إلى حلفهم على أنّهم لم يقولوا: لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ، [٢] و لم يقولوا: لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ. [٣]
و ذهب الجاحظ [٤] إلى أنّ الصدق مطابقة الواقع، و الاعتقاد و الكذب مخالفتهما معا، و أنّ هناك واسطة.
[١] المنافقون: ١.
[٢] المنافقون: ٧.
[٣] المنافقون: ٨.
[٤] الجاحظ: أبو عثمان ولد و توفي بالبصرة ١٦٣- ٢٥٥ ه، فلج في آخر عمره، و مات و الكتاب على صدره، قتلته مجلّدات من الكتب وقعت عليه. و هو من علماء الأدب العربي نسبت إليه فرقة الجاحظية و هي احدى فرق المعتزلة، و له تصانيف كثيرة منها الحيوان في سبعة أجزاء، و البيان، و التبيين، و البخلاء، و التاج.