القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤٨ - قانون الحديث هو ما يحكي قول المعصوم
الأفعال المنسوبة إلى ذوي الإرادات، و لذلك ذكر في خيار المجلس المستفاد من قوله (عليه السلام): «البيّعان بالخيار ما لم يفترقا» [١]، أنّ التفارق على غير الاختيار، لا يوجب انقطاع الخيار، بل لا يبعد إجراء ذلك في نفي الأفعال فيعتبر في عدم الافتراق أيضا القصد و الاختيار [٢]. و لو سلّم عدم المدخليّة للقصد في الموضوع له، و لا من جهة الاستعمال، فنقول: إنّ الدّليل لمّا دلّ على ما اخترناه من مذهب المشهور، فنحمله هنا على إرادة القصد و لو كان مجازا جمعا بين الأدلّة.
و ربّما يجاب [٣]: بأنّه ترديد بين الكذب و ما ليس بخبر، فإنّ الكلام الذي لا قصد معه ليس بخبر.
و فيه: أنّ مدخلية القصد [٤] في كون الكلام خبرا ممنوع، إلّا أن يمنع كونه كلاما حينئذ و هو كما ترى.
و اعلم أنّ هذه الآية على فرض تسليم دلالتها، فإنّما تدلّ على ثبوت الواسطة لا على تحقيق معنى الصدق و الكذب، فإنّ غاية ما ثبت من الآية إطلاق الكذب فيها على ما خالف الواقع و الاعتقاد بزعمهم، و أمّا انحصاره فيه، فلا. و إذا لم يثبت حقيقة الكذب منها فالصدق بالطريق الأولى [٥]. ثمّ على فرض تسليم إثبات
[١] «الكافي»: ٥/ ١٧٠ ح ٦، «الخصال»: ١٢٨ ح ١٢٨.
[٢] عطف تفسيري.
[٣] عن كلام الجاحظ.
[٤] خلافا للمرتضى الذي ذهب الى أنّ الخبر لا يتحقق إلّا مع قصد المخبر استناد الى وجوده من السّاهي و الحاكي و النّائم، و مثل ذلك لا يسمّى خبرا على ما حكى عنه الشهيد في «الدّراية» ص ٥٨، فحصل في مسألة صدق الكذب قول آخر.
[٥] فإذا كانت الآية منساقة في خبر الكاذب و لم يتحقق منها حقيقة الكذب، فالصدق الذي كانت الآية غير منساقة له بالأولى.