القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٠ - قانون الحديث هو ما يحكي قول المعصوم
كالمجنون، بل لا يمكن الجمع في الأخيرين أيضا إلّا من باب الاستلزام الفرضيّ [١].
و الحاصل، أنّه لا يمكن الجمع في تشبيه الخبر بين ذي الاعتقاد، و لا عن شعور.
فالتحقيق، أنّ الآية لا تثبت إلّا المخبر لا عن قصد و شعور، لو اريد التشبيه في طور كلام المجنون و حاله، أو المخبر عن اعتقاد مع عدم المطابقة للواقع، لو اريد التشبيه بأفكار المجنون و خيالاته، و لا يبعد ترجيح الأوّل لكونه آكد في سقوط الاعتبار صورة و معنى، و لمقابلته بالافتراء الذي هو الكذب عن عمد. فما ذكره العضدي [٢] أظهر [٣] و وافقه الجماعة أيضا، فلاحظ الشهيد الثاني (رحمه اللّه) أيضا في «تمهيد القواعد» [٤] حيث جعل مذهب الجاحظ
[١] بأن يقال: انّ شك المجنون و اعتقاده الصدق متلازمان لتبدل صورة المعاني في ذهنه أنا فأنا من الشك الى الاعتقاد و من الاعتقاد الى الشك، فكلامه حينئذ مشكوك باعتبار و معتقد باعتبار بحسب ملاحظة زمانين متقاربين، بحيث كأنّهما زمان واحد، فكلامه حينئذ مستلزم للشك و الاعتقاد فرضا و تصورا و إنّ لم يمكن اجتماع الشك و الاعتقاد بحسب الواقع، و الاستلزام الفرضي مجرّد الاستتباع المبني على فرض الفارض هذا كما في الحاشية.
[٢] العضدي: (.... ٧٥٦ ه) عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار ابو الفضل عضد الدين الإيجي، نسبة الى إيج و يسمونها إيك، و هي بنواحي شيراز. كان عالما بالأصول و المعاني و البيان و العربية و له تصانيف مشهورة منها «شرح مختصر المنتهى»- في اصول الفقه- لابن الحاجب. حيث يعدّ هذا الشرح من عيون المراجع الأصولية حتى انتشر في الآفاق و لهج به الدارسون و المدرّسون و وضعت عليه حواشي كثيرة منها «حاشية سعد الدين التفتازاني»، و «حاشية الشريف الجرجاني» المعروف بالسيّد، و «حاشية حسن الهروي».
[٣] من حيث الندرة.
[٤] ص ٢٤٧.