القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٢ - قانون الحديث هو ما يحكي قول المعصوم
فعلى المذهب المختار و مذهب الجاحظ، هو إقرار كما هو مذكور في كتب الفروع، لأنّه لو لم يكن الحقّ ثابتا لم يكن صادقا إن شهد، و أمّا على مذهب النّظام فليس إقرارا. انتهى كلامه (رحمه اللّه).
أقول [١]: الذي يظهر لي أنّ مناط الأقوال الثلاثة في جواز وصف الخبر بالصدق و الكذب و الحكم عليه بأنّه صدق أو كذب عند التحقيق، هو اعتقاد مطابقة الواقع و عدمه، فإنّ النّظام أيضا مراده من كون الصدق هو مطابقة الاعتقاد هو كون اعتقاده أنّ هذا الحكم ثابت في الواقع، فالذي يصفه بالصدق هو ما يعتقد مطابقته للواقع، و كذلك الجاحظ لا يصف به إلّا ما يعتقده كذلك.
و أمّا المشهور، فلمّا لم يكن ظهور الواقع إلّا باعتقاد أنّه واقع، فوصفهم بالصدق إنّما يكون بعد اعتقادهم المطابقة، فالاعتقاد ممّا لا بدّ من ملاحظته في وصف الخبر بالصدق و الكذب.
فإن قلت: إنّ الصدق و الكذب أمران نفس الأمريّان [٢]، و الخبر إنّما يتّصف بالصدق و الكذب النفس الأمريّين لا ما يعتقد صدقه أو كذبه، فلو كان شيء مطابقا للواقع و اعتقد أحد عدمه و حكم بكذبه، ثمّ ظهر له فساد اعتقاده، فيحكم بأنّه كان صادقا. فلو نذر [٣] أحد أن يعطي بمن أخبر بصدق شيئا، فأعطاه بشخص لم يعتقد في حقّه الصدق لكنّه كان في نفس الأمر صادقا، فيبرّ نذره إذا ظهر له بعد ذلك انّه كان صادقا، و بالعكس.
[١] هذا الكلام مع قوله: ثم اعلم الآتي هو مقدمة لرده على كلام الشيخ البهائي.
[٢] نفس الأمر قد صار لكثرة الاستعمال مركبا مزجيّا بمعنى الواقع فثني لذلك و اعرب هنا بالألف رفعا هذا كما في الحاشية.
[٣] هذا أيضا شاهد آخر على وصف الخبر بينهما في الواقع لا في الاعتقاد.