القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٣ - قانون الحديث هو ما يحكي قول المعصوم
قلت: اتّصافه بما هو كذلك في نفس الأمر إنّما هو في نفس الأمر، لا عندنا، و الذي يثمر في الفروع هو ما عرفنا اتّصافه به في نفس الأمر و اعتقدناه، و برّ النذر في الصّورة المفروضة و عدمه في عكسها، ممنوع، مع أنّه يجري ذلك على المذهبين الأخيرين أيضا، فإنّه إذا تغيّر الاعتقاد، فيحكم النّظام أيضا بخلاف المعتقد في ذلك الخبر، و كذلك الجاحظ، فالخبر الموافق للاعتقاد عند النّظام صدق ما دام كذلك، و إذا تبدّل فيتّصف بالكذب، بمعنى أنّ ذلك الخبر كذب رأسا؛ لا أنّه صار كذبا الآن. و لا معنى لكون الخبر صدقا في وقت، كذبا في آخر، في نفس الأمر، بل إنّما ذلك من جهة الاعتقاد.
ثمّ اعلم أنّ معنى قولنا: كتب فلان، أنّه فعل ما هو كتابة في نفس الأمر، لا ما هو كتابة عنده، فلا بدّ في الإسناد من ملاحظة المسند و المسند إليه ثمّ الإسناد، فالكتابة أمر مستقلّ ملحوظ في ذاته قبل الإسناد، غاية الأمر أنّه يتقيّد بإدراك لمدرك ضرورة [١]، يعني أنّ من يلاحظ نسبتها إلى فلان يعرفها و يعلم أنّها كتابته ثمّ يسندها إلى فلان.
إذا عرفت هذا و تأمّلت فيما ذكرنا، تعلم أنّه لا محصّل للتفريعات التي ذكرها (رحمه اللّه) [٢].
لأنّ قول المدّعي: كذب شهودي، معناه: كذب شهودي في الواقع لا في اعتقاد الشّهود- يعني قالوا قولا كاذبا في الواقع- [٣]، على أيّ قول كان من الأقوال
[١] أي يتقيّد بمعرفة المتكلّم و اعتقاده في لحاظ الاسناد، فالاعتقاد حينئذ من لوازم الإسناد و يؤول بالآخرة الى كونه لازما للكتابة من حيث أسند الى فلان.
[٢] الشيخ البهائي.
[٣] أي غير مطابق للواقع.