القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٤ - قانون الحديث هو ما يحكي قول المعصوم
الثلاثة، و هو يستلزم بطلان حقّه على الأقوال الثلاثة، فإنّ كلّ واحد منها يعتبر فيه اعتقاد مطابقة الواقع و عدمه كما بيّنا.
و الحاصل، أنّ معنى قول المدّعي كذب شهودي، هو أنّي أعتقد عدم مطابقته للواقع على ما بيّنا لك سابقا [١]، و هو إقرار ببطلان حقّه، فإنّ الإقرار أيضا تابع للاعتقاد الواقع، و كلّما دلّ عليه فهو يثبته و إن لم يقصده، و ليس معنى كذبوا، أنّهم أخبروا من غير علم و اعتقاد [٢]، فإنّ هذا معنى قولنا: كذبوا في اعتقادهم، بمعنى قالوا قولا مخالفا لمعتقدهم. و إذا صرّح بهذا المضمون فهو كما ذكره لا يستلزم سقوط الحقّ، و لكن ليس هذا تفريعا على لفظ الكذب المطلق.
و بالجملة، كما أنّ نفس المخبر إذا قال: خبري كذب. معناه على مذهب النّظام إنّ خبري غير موافق لاعتقادي، فكذلك غيره ممّن وصف ذلك الخبر بالكذب، على هذا المذهب لا بدّ أن يريد أنّه غير موافق لاعتقاده، و حينئذ فهو إقرار بعدم ثبوته في الواقع كما مرّ.
و توضيح هذا المطلب: أنّ الخبر كما ذكروه هو كلام كان له خارج يطابقه أو لا يطابقه. و المراد بالخارج هو خارج المدلول و إن كان في الذّهن، كما أشرنا.
و لا ريب أنّ النّسبة الّتي هو خارج المدلول إمّا هو الّذي مكتوب في اللّوح المحفوظ، أو ما يدركه المدرك و يزعمه أنّ هو ذلك المكتوب، و هذا هو الاعتقاد و إن لم يكن مطابقا للمكتوب في الواقع. فحقيقة مذهب المشهور في الصدق هو مطابقة مدلول الكلام و النّسبة الذّهنية الحاصلة منه لما هو مكتوب في اللّوح
[١] من أخذ الاعتقاد طريقا الى الواقع.
[٢] أي من غير علم و اعتقاد بالمخبر به و لو في ضمن الاعتقاد بخلافه بل هو المتعيّن.