القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥١ - قانون الحديث هو ما يحكي قول المعصوم
ثلاثية [١]. ثالثها: الإخبار بدون اعتقاد.
و الظاهر أنّ المراد بالاعتقاد هو قابليّته ليدخل الشكّ أيضا، و لذلك لم يلتفت الجماعة [٢].
ثمّ إنّ لي هنا كلاما طارفا لم يلتفت إليه من قبلي، هداني إليه التأمّل فيما ذكره شيخنا البهائي (رحمه اللّه) من فروع هذه المسألة في «حواشي زبدته» [٣] فقال: و ممّا يتفرّع على كون صدق الخبر و كذبه مطابقته للواقع و عدمها أم لا، إنّ المدّعي لو قال بعد إقامة البيّنة: كذب شهودي، فعلى المذهب المختار تسقط دعواه، و كذا على مذهب الجاحظ، و على مذهب النّظام لا تسقط دعواه.
و لو قال: لم يصدق شهودي، فإنّ دعواه على المختار تسقط دون المذهبين الأخيرين [٤].
و لو قال له المنكر: صدق شهودك، فهو إقرار على المذهبين [٥] دون مذهب النّظام.
و لو قال: لم يكذبوا، فهو إقرار على المختار دون المذهبين الأخيرين.
و ممّا يتفرّع على هذا الخلاف أيضا ما لو قال المنكر: إن شهد فلان فهو صادق،
[١] و عبارته هكذا: المحققون على أنّ الخبر إمّا صدق أو كذب، و الصدق و هو المطابق للواقع و الكذب غير المطابق. و جعل الجاحظ بينهما واسطة فقال: الصدق هو المطابق مع اعتقاد كونه مطابقا، و الكذب هو الذي لا يكون مطابقا مع اعتقاد عدم المطابقة، فأما الذي ليس معه اعتقاد فإنّه لا يوصف بصدق و لا كذب مطابقا كان أم غير مطابق، فالقسمة عنده ثلاثيّة.
[٢] أي ما ذكره الشيخ البهائي لم يلتفت إليه الجماعة.
[٣] ص ٨٨.
[٤] أي النظّام و الجاحظ.
[٥] المذهب المختار و الجاحظ.