القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٣٤ - الأوّل اصطلح المتأخّرون من أصحابنا بتنويع خبر الواحد باعتبار اختلاف أحوال رواته
مأخوذا عن أحد الكتب التي شاع بين سلفهم الوثوق بها و الاعتماد عليها، ككتاب الصلاة لحريز بن عبد اللّه السّجستاني، و كتب بني سعيد [١]، و علي بن مهزيار، و كتاب حفص بن غياث القاضي و أمثالها [٢].
و على هذا الاصطلاح جرى ابن بابويه في «من لا يحضره الفقيه» فحكم بصحّة ما أورده فيه مع عدم كون المجموع صحيحا باصطلاح المتأخّرين، و قد أشار إلى هذه الطريقة القدماء و بيّنها شيخنا البهائي (رحمه اللّه) في «مشرق الشمسين» [٣]، ثمّ قال ما حاصله: إنّ الباعث للمتأخّرين على عدولهم عن طريقة القدماء و وضع هذا الاصطلاح، هو تطاول الأزمنة بينهم و بين صدر السّالف و اندراس بعض الأصول المعتمدة [٤] لتسلّط الظلمة و الجابرين من أهل الضلال و الخوف من إظهارها و انتساخها، و انضمّ إلى ذلك اجتماع ما وصل إليهم من الأصول في الكتب المشهورة في هذا الزّمان، فالتبست المأخوذة من الأصول المعتمدة بغيرها،
[١] لكل من ابني سعيد الحسن و الحسين الأهوازيين ثلاثة و ثلاثون كتابا. و كذلك لعلي بن مهزيار الأهوازي، و له زيادة كتاب حروف القرآن، كتاب القائم، كتاب البشارات، كتاب الأنبياء، كتاب النوادر، رسائل علي بن أسباط.
[٢] كتاب الحسين بن عبيد اللّه السعدي و كتاب القبلة لعلي بن الحسن الطاطري.
[٣] في مقدمة الكتاب ص ٣٠.
[٤] بل و كثيرها أو أكثرها قال الشهيد في الذكرى: انّ أبا عبد اللّه (عليه السلام) كتب في جواب مسائله أربعمائة مصنّف لأربعمائة مصنّف، و دوّن من رجاله المعروفين أربعة آلاف رجل من أهل العراق و الحجاز و خراسان و الشام، و كذلك عن مولانا الباقر (عليه السلام). هذا و ذكر اندراس كتب محمد بن أبي عمير و سببه و قصص نصير الملّة و الدين و جمعه للأصول و سبب زوالها مشهورة. و من ذلك يعرف انّ الأحاديث كانت أضعافا كثيرة مما في أيدينا اليوم.